كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٢
اما الوصل لدفع الايهام فكذا و اما الوصل للتوسط (فاذا اتفقتا) اى الجملتان (خبرا و انشاء لفظا و معنى او معنى فقط بجامع) اى مع وجود جامع بينهما و انما ترك هذا القيد استغناء عنه بما سبق من انه اذا لم يكن بينهما جامع فبينهما كمال الانقطاع و بما يذكر بعيد هذا من ان الجامع بينهما يجب ان يكون كذا و كذا و الاتفاق المذكور انما يتحقق اذا كان كلتا الجملتين خبريتين لفظا و معنى او انشائيتين كذلك او كان كلتاهما خبريتين معنى فقط بان يكونا انشائيتين لفظا او تكون الاولى انشائية لفظا و الثانية خبرية او بالعكس او كان كلتاهما انشائيتين معنى فقط بان تكونا خبريتين لفظا او يكون الاولى خبرية لفظا و الثانية انشائية معنى او بالعكس فالمجموع ثمانية اقسام فالاتفاق لفظا و معنى (كقوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ فى الخبريتين المتوافقتين اسمية (و قوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ فى الخبريتين المتخالفتين اسمية و فعلية (و قوله تعالى كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا فى الانشائيتين المتوافقتين لفظا و معنى و الاتفاق معنى فقط* لم يذكر له المصنف الامثال واجدا لكنه اشار الى انه يمكن تطبيقه على قسمين من الاقسام الستة و اعاد فيه الكاف تنبيها على انه مثال للاتفاق معنى فقط فقال (و كقوله تعالى وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً فعطف قولوا على لا تعبدون لانهما و ان اختلفتا لفظا لكنهما متفقتان معنى لان لا تعبدون اخبار فى معنى الانشاء (اى لا تعبدوا) كما تقول تذهب الى فلان تقول كذا تريد الامر و هو ابلغ من صريح الامر لانه كأنه سورع الى الامتثال فهو يخبر عنه و قوله (وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً)* لا بد له من فعل فاما ان يقدر خبر فى معنى الطلب تنبيها على المبالغة المذكورة اى (و تحسنون بمعنى احسنوا) و هو عطف على لا تعبدون فيكون مثالا لقسم آخر و هو ان تكونا انشائيتين معنى فقط بان تكون كلتاهما خبريتين لفظا او يقدر من اول الامر صريح الطلب على ما هو الظاهر (اى و احسنوا) بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً* و منه قوله تعالى فى سورة الصف (وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)* عطفا على تؤمنون قبله فى قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ) لانه بمعنى آمنوا كذا فى الكشاف و فيه نظر لان المخاطب بالاول هم المؤمنون خاصة بدليل قوله تعالى (بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ)* و بالثانى هو النبى عليه الصلاة و السّلام و هما و ان كانا متناسبين لكن لا يخفى انه لا يحسن عطف الامر لمخاطب على الامر لمخاطب آخر الا عند التصريح بالنداء نحو يا زيد قم و اقعد يا عمرو على ان قوله