كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦
المذكورة فى بابه و هذا حديث اجمالى يفصله علم المعانى* و اذا تمهد هذا فنقول مقام التنكير اى المقام الذى يناسبه تنكير المسند اليه و المسند يباين مقام تعريفه و مقام اطلاق الحكم او التعلق او المسند اليه او المسند او متعلقه يباين مقام تقييده بمؤكد او اداة قصر او تابع او شرط او مفعول او ما يشبهه و مقام تقديم المسند اليه او المسند او متعلقاته يباين مقام تأخيره و كذا مقام ذكره يباين مقام حذفه و هذا معنى قوله (فقام كل من التنكير و الاطلاق و التقديم و الذكر يباين مقام خلافه) اى خلاف كل منها و انما فصل قوله (و مقام الفصل يباين مقام الوصل) لامرين احدهما التنبيه على انه باب عظيم الشان رفيع القدر حتى حصر بعضهم البلاغة على معرفة الفصل و الوصل و الثانى انه من الاحوال المختصة باكثر من جملة. و فصل قوله (و مقام الايجاز يباين مقام خلافه) اى الاطناب و المساواة لكونه غير مختص بجملة او جزئها و لانه باب عظيم كثير المباحث و قد اشار فى المفتاح الى تفاوت مقام الايجاز و الاطناب بقوله لكل حد ينتهى اليه الكلام مقام فان لكل من الايجاز و الاطناب لكونهما نسبيين حدودا و مراتب متفاوتة و مقام كل يباين مقام الآخر (و كذا خطاب الذكى مع خطاب الغبى) فان مقام الاول يباين مقام الثانى فان الذكى يناسبه من الاعتبارات اللطيفة و المعانى الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبى و كان الانسب ان يذكر مع الغبى الفطن لان الذكاء شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء و تسمى هذه القوة الذهن وجودة تهيؤها لتصور ما يرد عليها من الغير الفطنة و الغباوة عدم الفطنة عما من شانه ان يكون فطنا فمقابل الغبى هو الفطن (و لكل كلمة مع صاحبتها) اى مع كلمة اخرى صوحبت معها (مقام) ليس لها مع ما يشارك تلك الصاحبة فى اصل المعنى مثلا الفعل الذى قصد اقترانه بالشرط مع كل من ادوات الشرط مقام ليس له مع الآخر و لكل من ادوات الشرط مثلا مع الماضى مقام ليس له مع المضارع و كذا كلمات الاستفهام و المسند اليه كزيد مثلا له مع المسند المفرد اسما او فعلا ماضيا او مضارعا مقام و مع الجملة الاسمية او الفعلية او الشرطية او الظرفية مقام آخر اذ المراد بالصاحبة الكلمة الحقيقة او ما هو فى حكمها و ايضا له مع المسند السببى مقام و مع الفعل مقام آخر الى غير ذلك هكذا ينبغى ان يتصور هذا المقام فجميع ما ذكر من التقديم و التأخير و الاطلاق و التقييد و غير ذلك اعتبارات مناسبة (و ارتفاع شان الكلام فى الحسن و القبول بمطابقته