كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٦
و صريحا بخلاف ارحل فان دلالته على كمال اظهار الكراهة لاقامته ليست بالمطابقة مع انه ليس فيه شىء من التأكيد بل انما يدل على ذلك بالالتزام بقرينة قوله و الا فكن فى السر و الجهر مسلما فانه يدل على ان المراد من امره بالرحلة اظهار كراهة اقامته بسبب مخالفة سره العلن و زعم صاحب المفتاح ان دلالة ارحل على هذا المراد بالتضمن فكأنه اراد بالتضمن معناه اللغوى لان ارحل معناه الصريح طلب الرحلة و قد قصد فى ضمن ذلك نهيه عن الاقامة اظهارا لكراهتها و ظاهر ان كمال اظهار الكراهة لاقامته ليس جزأ من مفهوم ارحل حتى يكون دلالته عليه بالتضمن و يمكن ان يقال انه مبنى على ان الامر بالشىء يتضمن النهى عن ضده فقوله ارحل يدل بالتضمن على مفهوم لا تقم عندنا و هو اظهار كراهة اقامته بحسب العرف كما مر و فيه تعسف (و وزانه) اى وزان لا تقيمن عندنا (وزان حسنها فى اعجبنى الدار حسنها لان عدم الاقامة مغاير للارتحال) فلا يكون لا تقيمن تأكيدا لقوله ارحل او بدل كل (و غير داخل فيه) اى عدم الاقامة غير داخل فى مفهوم الارتحال فلا يكون بدل بعض (و ما بينهما من الملابسة) و الملازمة فيكون بدل اشتمال و الكلام فى ان الجملة الاولى اعنى ارحل منصوبة المحل لكونه مفعول اقول كما مر فى ارسوا نزوالها و قوله فى كلا المثالين اعنى الآية و البيت ان الثانى او فى بتأديته اى بتأدية المراد يدل على ان الجملة الاولى فيها وافية بتمام المراد لكنها كغير الوافية اما فى الآية فلما فيها من الاجمال و اما فى البيت فلما فى دلالتها على تمام المراد من القصور (او بيانا لها) عطف على مؤكدة اى القسم الثالث من كمال الاتصال ان تكون الجملة الثانية بيانا للاولى فتنزل منها منزلة عطف البيان من متبوعه فى افادة الايضاح فلا تعطف عليها (لخفائها) اى المقتضى لتبيين الجملة الاولى بالثانية خفاء الاولى مع اقتضاء المقام ازالته (نحو فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى فان وزانه) اى وزان قوله قال يا آدم (وزان عمر فى قوله
اقسم باللّه ابو حفص عمر)