كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٤
مثلا فالاستفها عنه يكون طلبا للحاصل فيتولد منه بقرينة الحال عرض النزول على المخاطب و طلبه منه و هذه فى التحقيق همزة انكار اى لا ينبغى لك ان لا تنزل و انكار النفى اثبات فلهذا صح تقدير الشرط المثبت بعده نحو ان تنزل فان الشرط المقدر بعد هذه الاشياء يجب ان يكون من جنسها فلا يصح تقدير المنفى بعد المثبت و بالعكس مثلا لا يجوز لا تكفر تدخل النار او اسلم تدخل النار يعنى ان تكفر او ان لا تسلم تدخل النار خلافا للكسائى فانه يجوزه تعويلا على القرينة (و يجوز) تقدير الشرط (فى غيرها) اى فى غير هذه المواضع (لقرينة نحو) ام اتخذوا من دونه اولياء (فاللّه هو الولى اى ان ارادوا وليا يحق) فانه هو الذى يجب ان يتولى وحده و يعتقد انه هو المولى و السيد لان قوله ام اتخذوا انكار لكل ولى سواه* فان قلت لا شك انه انكار توبيخ بمعنى لا ينبغى ان يتخذ من دون اللّه اولياء و حينئذ يترتب عليه قوله فاللّه هو الولى من غير تقدير شرط كما يقال لا ينبغى ان تعبد غير اللّه فاللّه هو المستحق للعبادة* قلت ليس كل ما فيه معنى الشىء حكمه حكم ذلك الشىء و لا يخفى على ذى طبع حسن قولنا لا تضرب زيدا فهو اخوك بالفاء بخلاف أتضرب زيدا فهو اخوك استفهام انكار فانه لا يحسن الا بالواو الحالية و ذلك لانهم و ان جعلوا استفهام الانكار بمعنى النفى لم يقصدوا ان لا فرق بينهما اصلا لان كل سليم الذوق يجد من نفسه التفاوت و انه يصح وقوع احدهما حيث لا يصح وقوع الآخر و حذف الشرط فى الكلام كثير و سيتعرض له فى بحث الايجاز ان شاء اللّه تعالى
[و منها النداء]
(و منها) اى و من انواع الطلب (النداء) و هو طلب الاقبال بحرف نائب مناب ادعو لفظا او تقديرا كايا وهيا للبعيد و قد ينزل غير البعيد منزلة البعيد لكونه نائما او ساهيا حقيقة او بالنسبة الى الامر الذى تناديه له يعنى انه بلغ من علو الشان الى حيث ان المخاطب لا يفى بما هو حقه من السعى فيه و ان بذل وسعه و استفرغ جهده فكأنه غافل عنه بعيد و أى و الهمزة للقريب و قد يستعملان فى البعيد تنبيها على انه حاضر فى القلب و لا يغيب عنه اصلا كقوله
أسكان نعمان الاراك تيقنوا
بانكم فى ربع قلبى سكان