كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٠
و هو الطلب و بين الاشتراك اللفظى و قيل هى مشتركة بين الوجوب و الندب و الاباحة موضوعة لكل منها و قيل للقدر المشترك بين الثلاثة و هو الاذن و الاكثر على كونها حقيقة فى الوجوب و لما لم يكن الدلائل مفيدة للقطع بشىء من ذلك لم يجزم المصنف بشىء و اشار الى ما هو اظهر عند العقل لقوة اماراته فقال (و الاظهر ان صيغته من المقترنة باللام نحو ليحضر زيد و غيرها نحو اكرم عمرا و رويد بكرا) فى هذا اشارة الى ان اقسام صيغة الامر ثلاثة الاول المقترنة باللام الجازمة و تختص بما ليس للفاعل المخاطب و الثانى ما يصلح ان يطلب بها الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة و الثالث اسم دال على طلب الفعل و هو عند النحاة من اسماء الافعال و الاولان لغلبة استعمالهما فى حقيقة الامر اعنى طلب الفعل على سبيل الاستعلاء سماهما النحويون امرا سواء استعملا فى حقيقة الامر او فى غيرها حتى ان لفظ اغفر فى قولنا اللهم اغفرلى امر عندهم و اما الثالث فلما كان اسما لم يسموه امرا تمييزا بين البابين (موضوعة لطلب الفعل استعلاء) اى حال كون الطالب مستعليا سواء كان عاليا فى نفسه اولا (لتبادر الفهم عند سماعها) اى سماع الصيغة (الى ذلك) الطلب اعنى طلب الفعل استعلاء و التبادر الى الفهم من اقوى امارات الحقيقة* قال صاحب المفتاح و اتفاق ائمة اللغة على اضافة نحو قم و ليقم الى الامر بقولهم صيغة الامر و مثال الامر و لام الامر دون ان يقولوا صيغة الاباحة او لام الاباحة مثلا يمد كونها حقيقة فى الطلب على سبيل الاستعلاء لانه حقيقة الامر و فيه نظر لانا لا نسلم ان الامر فى قولهم صيغة الامر مثلا بمعنى طلب الفعل استعلاء بل الامر فى عرفهم حقيقة فى نحو قم و ليقم و نحو ذلك و اضافة الصيغة و المثال اليه من اضافة العام الى الخاص بدليل انهم يستعملون ذلك فى مقابلة صيغة الماضى و المضارع و امثالهما فليتأمل و يمكن ان يجاب بانا سلمنا ذلك لكن تسميتهم نحو قم و ليقم امرا دون ان يسموه اباحة مثلا تمد ذلك فى الجملة و ان لم تصلح دليلا عليه (و قد تستعمل) صيغة الامر (لغيره) اى لغير طلب الفعل استعلاء مما يناسب المقام بحسب القرائن و ذلك بان لا تكون لطلب الفعل اصلا او تكون لطلبه لكن لا على سبيل الاستعلاء فالى الاول اشار بقوله (كالاباحة نحو جالس الحسن او ابن سيرين و التهديد) اى التخويف و هو اعم من الانذار لانه ابلاغ مع تخويف و فى الصحاح هو تخويف مع دعوة فالتهديد. (نحو اعملوا ما شئتم و التعجيز نحو فأتوا بسورة من مثله و التسخير نحو كونوا قردة خاسئين و الاهانة نحو كونوا حجارة او حديدا) اذ