كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٠
ان لا يجهلة المخاطب و لا ينكره (و لذلك جاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ للرد عليهم مؤكدا بما ترى) من ايراد الجملة الاسمية الدالة على الثبوت و تعريف الخبر الدال على الحصر الذى هو تأكيد على تأكيد و توسيط ضمير الفصل المؤكد لافادة الحصر و تصدير الكلام بحرف التنبيه الدال على ان مضمون الكلام مما له خطر و العناية اليه مصروفة ثم التأكيد بان ثم تعقيب الكلام بما يدل على التقريع و التوبيخ و هو قوله (وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ) فعلم ان بين الطرق الابعة مشاركة رباعية كما مر و ثلاثية كاشتراك الثلاثة الاول فى ان دلالتها على القصر بالوضع و الثلاثة الاخيرة فى انه لا تنصيص فيها على المثبت و المنفى بل على المثبت فقط و ثنائية كاشتراك الاخيرين فى صحة المجامعة مع لا العاطفة (و مزية انما على العطف انه يعقل منها) اى من انما (الحكمان) اى الاثبات للمذكور و النفى عما سواه (معا) بخلاف العطف فانه يفهم منه اولا الاثبات ثم النفى نحو زيد قائم لا قاعد او على العكس نحو ما زيد قائما بل قاعد و تعقل الحكمين معا ارجح اذ لا يذهب فيه الوهم الى عدم القصر من اول الامر كما فى العطف (و احسن مواقعها) اى مواقع انما (التعريض نحو إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ* فانه تعريض بان الكفار من فرط جهلهم كالبهائم فطمع النظر) و التأمل (منهم كطمعه منها) اى كطمع النظر من البهائم* ثم قال الشيخ اعلم انك اذا استقرأت وجدتها اقوى ما يكون و اعلق ما يرى بالقلب اذا كان لا يراد بالكلام بعدها نفس معناه و لكن التعريض بامر هو مقتضاه فانا نعلم قطعا ان ليس الغرض من قوله (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)* ان يعلم السامعون ظاهر معناه و لكن ان يذم الكفار و ان يقال انهم من فرط الجهل كالبهائم (ثم القصر كما يقع بين المبتدأ و الخبر) على ما مر (يقع بين الفعل و الفاعل) نحو ما قام الا زيد (و غيرهما) كالفاعل و المفعول نحو ما ضرب زيد الا عمرا و ما ضرب عمرا الا زيد و المفعولين نحو ما اعطيت زيدا الا درهما و ما اعطيت درهما الا زيدا و ذى الحال و الحال نحو ما جاءنى زيد الا راكبا و ما جاء راكبا الا زيد و كذا بين الفعل و سائر متعلقاته سوى المفعول معه نحو ما قام زيد الا فى الدار و ما نام الا فى الليلى و ما ضربته الا تأديبا و ما طاب الا نفسا و نحو ذلك و كذا بين الصفة و الموصوف و البدل و المبدل منه نحو ما جاءنى رجل الا فاضل و ما جاءنى احد الا اخوك و ما ضربت زيدا الا رأسه و ما سلب زيد الاثوبه (ففى الاستثناء يؤخر المقصور عليه مع اداة الاستثناء) كما ترى فى الامثلة و معنى قصر الفاعل على المفعول مثلا قصر الفعل المسند الى الفاعل على المفعول