كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٥
و عمرو و بكر فتقول فيهما) اى هذين المقامين (زيد يعلم النحو لا غير) اما فى الاول فمعناه لا غير النحو و هو قائم مقام لا التصريف و لا العروض و اما فى الثانى فمعناه لا غير زيد و هو قائم مقام لا عمرو و لا بكر و حذف المضاف اليه من غير و بنى على الضم تشبيها بالغايات من جهة الابهام و المسطور فى كلام بعض النحاة ان لا هذه ليست بعاطفة و انما هى لا التى لنفى الجنس (او نحوه) اى نحو لا غير مثل لا ما سواه و لا من عداه و من اشبه ذلك و قد مثل فى المفتاح فى هذا المقام بنحو ليس غير و ليس الا* و اعترض عليه بان هذا ليس طريق العطف بل طريق النفى و الاستثناء لان المعنى زيد يعلم النحو ليس معلومه الا النحو او ليس العالم بالنحو الا زيدا* و اجيب بان ترك النص على المثبت و المنفى فى العطف قد يكون بان يحذف المنفى و يقام مقامه لفظ اخصر متناول له و يكون العطف بحاله نحو لا غير و قد يكون بان يحذف العاطف و المعطوف جميعا و يقام مقامهما لفظ اخصر يؤدى معناهما مثل ليس غير و ليس الا و حينئذ لا يبقى العطف فليتأمل فانه دقيق فالاصل فى العطف النص عليهما (و فى) الثلاثة (الباقية النص على المثبت فقط) دون المنفى نحو ما زيد الا قائم و انما هو قائم و قائم هو فانه لا نص فيه على المنفى اعنى القعود (و النفى) اى الوجه الثالث من وجوه الاختلاف ان النفى يعنى بلا العاطفة لا مطلق النفى اذ لا دليل على امتناع ما زيد الا قائم ليس هو بقاعد و انما لم يقل طريق العطف كما فى المفتاح لان الحكم مختص بلا دون بل (لا يجامع الثانى) اعنى النفى و الاستثناء لا يقال ما زيد الا قائم لا قاعد و ما يقوم الا زيد لا عمرو و قد يقع مثل ذلك فى تراكيب المصنفين لا فى كلام البلغاء الذين يستشهد بكلامهم (لان شرط المنفى بلا) العاطفة على ما صرح به فى المفتاح و دلائل الاعجاز (ان لا يكون) ذلك المنفى (منفيا قبلها بغيرها) من ادوات النفى لانها موضوعة لان تنفى بها ما اوجبته للمتبوع لا لان تعيد بها النفى فى شىء قد نفيته و هذا الشرط مفقود فى النفى و الاستثناء لانك اذا قلت ما زيد الا قائم فقد نفيت عنه كل صفة وقع فيها التنازع حتى كأنك قلت ليس هو بقاعد و لا نائم و لا مضطجع و نحو ذلك فاذا قلت لا قاعد فقد نفيت بها شيأ هو منفى قبلها بما النافية و كذا اذا قلت ما يقوم الا زيد فقد نفيت عمرا و بكرا و غيرهما عن القيام فلو قلت لا عمرو كان منفيا كما هو منفى قبلها بحرف النفى و هذا خروج عن وضعها* فان قلت ما فائدة قوله بغيرها و كأنه يجوز كون منفيها منفيا قلبها بلا العاطفة الاخرى* قلت المراد به غيرها من