كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٢
الاعتبار اذا اطلق و لم يقيد بنحو وحده لانه السابق الى الفهم انتهى كلامه و انما كان انما مفيدا للقصر (لتضمنه معنى ما و الا) و فى هذا الكلام اشارة الى ان ما فى انما ليست هى النافية على ما توهمه بعض الاصوليين حيث استدلوا على افادته القصر بان ان للاثبات و ما للنفى و لا يجوز ان يكونا لاثبات ما بعده و نفيه بل يجب ان يكونا لاثبات ما بعده و نفى ما سواه او على العكس و الثانى باطل بالاجماع فتعين الاول و هو معنى القصر و ذلك لان ان لا تدخل الا على الاسم و ما النافية لا تنفى الا ما دخلت عليه باجماع النحاة و اشار بلفظ التضمن الى انه ليس بمعنى ما و الا حتى كأنهما لفظان مترادفان اذ فرق بين ان يكون فى الشىء معنى الشىء و ان يكون الشىء الشىء على الاطلاق فليس كل كلام يصلح فيه ما و الا يصلح فيه انما كما سيجئ ثم استدل على تضمنه معنى ما و الا بثلاثة اوجه و اشار الى الاول بقوله (لقول المفسرين انما حرم عليكم الميتة بالنصب معناه ما حرم عليكم الا الميتة و هو) اى هذا المعنى (هو المطابق لقراءة الرفع) اى رفع الميتة و تقرير هذا ان القراءة المشهورة نصب الميتة و حرم مبنيا للفاعل و قرئ برفع الميتة و حرم مبنيا للفاعل ايضا و قرئ برفعها و حرم مبنيا للمفعول كذا فى تفسير الكواشى فعلى قراءة نصب الميتة و حرم مبنيا للفاعل ما فى انما كافة قطعا اذ لو كانت موصولة لبقى ان بلا خبر و الموصول بلا عائد بل لم يبق للكلام معنى اصلا و اذا فسروا قراءة النصب بما حرم عليكم الا الميتة ثبت ان انما متضمن بمعنى ما و الا فطابقت هذه القراءة قراءة الرفع لان ما فيها موصولة و العائد محذوف و الميتة خبر ان تقديره ان الذى حرمه اللّه عليكم الميتة و هذا يفيد القصر (لما مر) فى تعريف المسند ان نحو المنطلق زيد او زيد المنطلق يفيد حصر الانطلاق على زيد* فان قلت هلا جعلت ما فى قراءة الرفع كافة مثله فى قراءة النصب* قلت اما على قراءة حرم مبنيا للفاعل و هو المذكور فى المفتاح و المقصود ههنا فظاهر انها ليست بكافة لان حرم مسند الى ضمير اللّه فلا وجه لرفع الميتة الا على تأويل انما حرم اللّه شيأ هو الميتة و مع ظهور هذا الوجه الصحيح و هو ان يجعل ما موصولة و العائد محذوفا و الميتة خبر ان و التقدير ان الذى حرمه اللّه عليكم الميتة لا مجال لارتكاب هذا التأويل و اما على قراءة حرم مبنيا للمفعول فيحتمل ان تكون ما كافة و ان تكون موصولة و نقل ابو على عن الزجاج انه اختار ان تكون ما كافة و حرم مسندا الى الميتة لكنا نقول جعلها موصولة اسم ان و الميتة خبرها اولى لتبقى ان عاملة على ما هو الاصل و اشار الى الثانى بقوله (و لقول النحاة انما لاثبات