كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٠
حتى يكون هذا عكسا لحكم المخاطب فيكون قصر قلب فهو ايضا فاسد لجواز ان يكون انتفاء الغير معلوما من وجه آخر مثل ان يصرح المخاطب به و يقول ما زيد الا قاعد و ايضا يخرج حينئذ قولنا ما زيد الا شاعر لمن اعتقد انه كاتب لا شاعر عن اقسام القصر لعدم التنافى بين الشعر و الكتابة على انه لا شبهة لنا فى كونه قصر قلب على ما صرح به صاحب المفتاح و لقد احسن فى عدم اشتراط هذا الشرط و اما ما يقال من ان هذا شرط حسن قصر القلب فمما لا يفهم من اللفظ بل يأباه لفظ الايضاح و لو فهم فلا دليل عليه لانا لا نسلم عدم حسن قولنا ما زيد الا شاعر لمن اعتقده كاتبا لا شاعرا و كذا ما يقال ان المراد التنافى فى اعتقاد المخاطب بان لا يجتمع فيه الوصفان لان هذا الاشتراط حينئذ يكون ضايعا لانه قد علم ان قصر القلب هو الذى يعتقد فيه المخاطب العكس اعنى ثبوت ما نفاه المتكلم و نفى ما اثبته و ايضا قد اعتبر صاحب المفتاح فى قصر القلب كون المخاطب معتقدا للعكس فلا يصح قول المصنف انه لم يشترط فى قصر القلب تنافى الوصفين و اما عدم اشتراط السكاكى فى قصر الافراد عدم تنافى الوصفين فمبنى على انه ادخل فيه قصر التعيين (و قصر التعيين اعم) من ان يكون الوصفان فيه متنافيين او غير متنافيين لان اعتقاد كون الشىء موصوفا باحد الامرين المتعينين لا يقتضى امكان اجتماعهما و لا امتناعه فكل مادة تصلح مثالا لقصر الافراد او القلب تصلح مثالا لقصر التعيين من غير عكس
[للقصر طرق]
(و للقصر طرق) و المذكور ههنا اربعة و قد يحصل القصر بتوسيط ضمير الفصل و تعريف المسند و بنحو قولك زيد مقصور على القيام و مخصوص به و ما اشبه ذلك فكأنهم جعلوا القصر بحسب الاصطلاح عبارة عن تخصيص يكون بطريق من هذه الطرق الاربعة و يمكن ان يجعل الفصل و تعريف المسند ايضا من طرق القصر لكن ترك ذكرهما ههنا لاختصاصهما بما بين المسند اليه و المسند مع التعرض لهما فيما سبق بخلاف العطف و التقديم فانهما و ان سبقا لكنهما يعمان غير المسند اليه و المسند كالطرق المذكورة ههنا و كان فى قول المصنف منها و منها دون ان يقول الاول و الثانى ايماء الى هذا (منها العطف كقولك فى قصره) اى قصر الموصوف على الصفة (افرادا زيد شاعر لا كاتب او ما زيد كاتبا بل شاعر) مثل بمثالين. احدهما ان يكون الوصف المثبت هو المعطوف عليه و المنفى هو المعطوف. و الثانى بالعكس و فيه اشعار بان طريق العطف للقصر هو لا و بل دون سائر حروف العطف و اما