كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٩
المذكورة و اثبات الاخرى بل يكفى فيه تجويز نفيها و اثبات الاخرى و ههنا كذلك لانه اذا تساوى الامران عنده فكما جوز ان تكون الصفة الثابتة هو القيام فقد جوز ان يكون هو القعود على التعيين فاذا قلت ما زيد الا قائم فقد خصصته بالقيام مكان الصفة الاخرى التى جوز ثبوتها له على التعيين و هو القعود و هذا بخلاف قصر افراد فانه اذا اعتقد اتصافه بالصفتين و لم يجوز انتفاء احدهما فلا يكون قولك ما زيد الا كاتب تخصيصا لزيد بالكتابة مكان الشعر لان الكتابة فى مكانها* قلت بعد ارتكاب جميع ذلك فالاشكال بحاله لان غاية هذا التكلف ان يتحقق فى قصر التعيين تخصيص شىء بشىء مكان آخر لكنه لا يقتضى ان يمتنع فيه تخصيص شىء بشىء دون آخر لان قولك ما زيد الا قائم لمن يردده بين القيام و القعود تخصيص له بالقيام دون القعود و هذا ظاهر لا مدفع له فحينئذ يكون قوله دون اخرى مشتركا بين الافراد و التعيين و لا يلزم ان يكون المخاطب به من يعتقد الشركة البتة بل اما من يعتقد الشركة او من تساويا عنده* و غاية ما يمكن فى هذا المقام ان يقال ان فى كلامه حذفا و اضمارا و تقديره المخاطب بالاول من يعتقد الشركة او تساويا عنده و بالثانى من يعتقد العكس او تساويا عنده و يسمى القصر الذى يكون المخاطب به من تساويا عنده سواء كان دون اخرى او مكان اخرى قصر تعيين و كفى دليلا على متانة كلام المفتاح و ركاكة هذا الكلام انه يفتقر الى هذه التكلفات و لعله هفوة صدرت عنه من غير قصد الى المخالفة (و شرط قصر الموصوف على الصفة افرادا عدم تنافى الوصفين) ليصح اعتقاد المخاطب اجتماعهما فى الموصوف حتى تكون المنفية فى قولنا ما زيد الا شاعر كونه كاتبا او منجما لا كونه مفحما لامتناع اجتماع الشاعرية و المفحمية لان الافحام هو وجدان الرجل غير شاعر (و) شرط قصر الموصوف على الصفة (قلبا تحقق تنافيهما) اى تنافى الوصفين ليكون اثباتها مشعرا بانتفاع غيرها كذا فى الايضاح و فيه نظر لانه ان اراد به ما سبق الى بعض الاوهام من ان يكون اثبات المتكلم تلك الصفة المذكورة كالقيام فى قولنا ما زيد الا قائم مشعرا بانتفاع غيرها و هو القعود ضرورة امتناع اجتماعهما ففساده واضح لان هذا لا يتوقف على تنافيهما لان اثباتها بطريق القصر مشعر بانتفاء الغير كما فى قصر الافراد و التعيين بل قد يصرح بالنفى و الاثبات جميعا نحو زيد قائم لا قاعد و ان اراد به ان يكون اثبات المخاطب تلك الصفة التى نفاها المتكلم كالقعود مشعرا بانتفاع غيرها و هى التى اثبتها المتكلم كالقيام