كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٦
اى قصر الصفة على الموصوف من الحقيقى (كثير نحو ما فى الدار الا زيد) على معنى ان الكون فى الدار مقصور على زيد و يجب ان يعلم ان الاقسام الثلاثة من قصر الافراد و القلب و التعيين لا تجرى فى الحقيقى لما سنشير اليه (و قد يقصد به) اى بالثانى (المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور) كما يقصد بقولنا ما فى الدار الا زيد ان جميع من فى الدار ممن عدا زيدا فى حكم المعدوم و يكون هذا قصرا حقيقا ادعائيا لا قصرا غير حقيقى لفوات المقصود فالقصر الحقيقى نوعان احدهما الحقيقى تحقيقا و الثانى الحقيقى مبالغة و يمكن ان يعتبر هذا فى قصر الموصوف على الصفة ايضا بناء على عدم الاعتداد بباقى الصفات و الفرق بين القصر الغير الحقيقى و القصر الحقيقى مبالغة و ادعاء دقيق فليتأمل (و الاول) اى قصر الموصوف على الصفة (من غير الحقيقى تخصيص امر بصفة دون) صفة (اخرى او مكانها) اى تخصيص امر بصفة مكان صفة اخرى (و الثانى) اى قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقى (تخصيص صفة بامر دون آخر او مكانه) و لفظة او للتنويع فلا ينافى التفسير و قوله دون اخرى معناه متجاوزا عن صفة اخرى فان المخاطب اعتقد اشتراكه فى صفتين و المتكلم يخصصه باحداهما و يتجاوز الاخرى و معنى دون فى الاصل ادنى مكان من الشىء يقال هذا دون ذاك اذا كان احط منه قليلا ثم استعير للتفاوت فى الاحوال و الرتب فقيل زيد دون عمرو فى الشرف ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تجاوز حد الى حد و تخطى حكم الى حكم* و لقائل ان يقول ان قوله دون اخرى و دون آخر ان اراد به دون صفة واحدة اخرى و دون امر واحد آخر فقد خرج عنه ما اذا اعتقد المخاطب اتصاف امر باكثر من صفتين او ثبوت صفة لاكثر من امرين نحو قولنا ما زيد الا كاتب لمن اعتقده كاتبا و شاعرا و منجما و قولنا ما شاعر الا زيد لمن اعتقد اشتراك زيد و عمرو و بكر فى الشاعرية و غير ذلك و ان اراد به اعم من الواحد و الاثنين و الجمع فقد دخل القصر الحقيقى فى هذا التفسير لانه تخصيص امر بصفة دون سائر الصفات او تخصيص صفة بامر دون سائر الامور و كذا الكلام على قوله مكان اخرى و مكان آخر* فان قلت تخصيص امر بصفة دون سائر الصفات يقتضى ان يعتقد المخاطب اتصافه بجميع الصفات لان القصر يقتضى ان يعتقد المخاطب