كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٢
المتبوع من غير فاصل و عند اجتماع التوابع الاصل تقديم النعت ثم التأكيد ثم البدل ثم البيان (او لان ذكره) اى ذكر ذلك البعض الذى تقدم (اهم) قد جعل الاهمية ههنا قسيما لكون الاصل التقديم و جعلها فى المسند اليه شاملا له و لغيره من الامور المقتضية لتقديم المسند اليه و كلام صاحب المفتاح ههنا موافق لما ذكر فى المسند اليه فمراد المصنف بالاهمية ههنا الاهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم او السامع بشأنه و اهتمامه بحاله لغرض من الاغراض (كقولك قتل الخارجى فلان) بتقديم المفعول لان المقصود الاهم قتل الخارجى ليتخلص الناس من شره و كقولك قتل زيد رجلا اذا كان زيد ممن لا يقدر فيه ان يقتل احدا فالغرض الاهم الاخبار بانه صدر منه القتل مع ان الاصل تقديم الفاعل (او لان فى التأخير اخلالا ببيان المعنى نحو و قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه فانه لو اخر من آل فرعون) عن قوله يكتم ايمانه (لتوهم انه من صلة يكتم فلم يفهم انه) اى ذلك الرجل (منهم) اى من آل فرعون يعنى انه قد ذكر لرجل ثلاثة اوصاف و السبب فى تقديم الاول اعنى مؤمن ظاهر لانه شرف الاوصاف و اما الثانى فسبب تقديمه على الثالث ان لا يتوهم خلاف المقصود (او) لان فى التأخير اخلالا (بالتناسب كرعاية الفاصلة نحو فاوجس فى نفسه خيفة موسى) بتقديم الجار و المجرور و المفعول على الفاعل لان فواصل الآى على الالف و جعل السكاكى التقديم للعناية مطلقا اى سواء كان من معمولات الفعل او غيرها قسمين احدهما ان يكون اصل الكلام فيما قدم هو التقديم كتقديم المبتدأ المعرف على الخبر و تقديم ذى الحال المعرف على الحال و تقديم العامل على المعمول الى غير ذلك و ثانيهما ان تكون العناية بتقديمه اما لكونه فى نفسه نصب عينك كتقديم المعمول على العامل فى قولك وجه الحبيب اتمنى لمن قال لك ما الذى تتمنى و تقديم المفعول الثانى على الاول فى قوله تعالى (وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ)* على انهما مفعولا جعلوا فان ذكر اللّه و ذكر وجه الحبيب اهم لكونه فى نفسه نصب عينك و اما لانه يعرض له امر يوجب كونه نصب عينك كما اذا توهمت ان مخاطبك ملتفت اليه منتظر لذكره كقوله تعالى (وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى) بتقديم المجرور على الفاعل لاشتمال ما قبل الآية على سوء معاملة اصحاب القرية الرسل فكان المقام مقام ان ينتظر السامع لا لمام حديث بذكر القرية هل فيها منبت خير ام كلها كذلك فهذا العارض جعل المجرور نصب العين بخلاف قوله تعالى فى سورة القصص (وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) فانه ليس فيها ذلك العارض و كما اذا عرفت