كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٩
فى افادة الاختصاص من إِيَّاكَ نَعْبُدُ و قد صرح فى المفتاح بان الفاء للعطف على المحذوف و التقدير اياى ارهبوا فارهبون و يتحقق المغايرة بان فى المعطوف عليه الاختصاص دون المعطوف و لم يعتبر فيه التخصيص لان الغرض منه مجرد تفسير الفعل لا بيان كيفية تعلقه بالمفعول و اما قوله تعالى (إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) فهو على تقدير فاياى فاعبدوا فاعبدون فالفاء فى فاعبدون جواب شرط محذوف لان المعنى ان ارضى واسعة فان لم تخلصوا العبادة لى فى ارضى فاخلصوها فى غيرها ثم حذف الشرط و عوض منه تقديم المفعول مع افادته الاختصاص كذا فى الكشاف و فى جعله الفاء فى فاعبدون جزاء الشرط تسامح بناء على انه تفسير لما هو الجزاء اعنى فاعبدوا فكأنه هو هو و اما الفاآت الثلاث فاوليها هى التى كانت فى الشرط المحذوف و ابقيت تنبيها على مسببيته عما قبله اى اذا كان ارضى واسعة فان لم تخلصوا الى آخره و الثانية جزاء الشرط و الثالثة تكرير لها او عاطفة كما فى المفتاح و قد وقع فى بعض النسخ (و اما نحو وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فلا يفيد الا التخصيص) و ذلك لامتناع تقدير الفعل مقدما نحو و اما فهدينا ثمود لالتزامهم وجود فاصل بين اما و الفاء و تحقيق هذا المقام ان قولنا اما زيد فقائم اصله مهما يكن من شىء فزيد قائم بمعنى ان يقع فى الدنيا شىء يقع معه قيام زيد فهذا جزم بوقوع قيام زيد و لزومه له لانه جعل لازما لوقوع شىء فى الدنيا و ما دامت الدنيا فانه يقع فيها شىء فحذف الملزوم الذى هو الشرط اعنى يكن من شىء و اقيم مقامه ملزوم القيام و هو زيد و ابقى الفاء المؤذن بان ما بعدها لازم لما قبلها ليحصل الغرض الكلى اعنى لزوم القيام لزيد و الا فليس هذا موقع الفاء لان موقعه صدر الجزاء فحصل التخفيف و اقامة الملزوم فى قصد المتكلم اعنى زيدا مقام الملزوم فى كلامهم اعنى الشرط و حصل من قيام جزء من الجزاء مقام الشرط ما هو المتعارف عندهم من ان حيز ما التزم حذفه ينبغى ان يشتغل بشىء آخر و حصل ايضا بقاء الفاء متوسطة فى الكلام كما هو حقها اذ لا يقع الفاء السببية فى ابتداء الكلام و لذا يقدم على الفاء من اجزاء الجزاء المفعول و الظرف و غير ذلك من المعمولات مما يقصد لزوم ما بعد الفاء له و لا يستنكر اعمال ما بعد الفاء فيما قبله و ان امتنع فى غير هذا الموضع لان التقديم لاجل هذه الاغراض المهمة فيجوز لتحصيلها الفاء المانع و يظهر لك من هذا التحقيق ان مثل هذا التقديم ليس للتخصيص لظهور ان ليس الغرض انا هدينا ثمود دون غيرهم ردا على من زعم الاشتراك