كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٦
و الثانى تحقيقا و هما و ان احتملا ان يجعلا من قبيل ما نزل منزلة اللازم لكن التأمل الذوقى يشهد ان القصد فى هذا المقام الى المفعول فان الحمل على امثال هذه المعانى مما يتعلق بقصد المتكلم و مناسبة المقام و لذا جعل صاحب المفتاح نحو فلان يعطى محتملا للتنزيل منزلة اللازم و للقصد الى تعميم المفعول و مما يحتمل الحذف للعموم فى غير المفعول به قوله تعالى (وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) اى على كل امر يستعان فيه و يحتمل ان يراد على اداء العبادة ليتلاءم الكلام و ههنا بحث و هو ان ما جعل الحذف فيه للتعميم و الاختصار انما هو من قبيل ما يجب فيه تقدير المفعول بحسب القرائن و حينئذ فان دلت القرينة على ان المقدر يجب ان يكون عاما فالتعميم من عموم المقدر سواء ذكر او حذف و الا فلا دلالة على التعميم فالظاهر ان العموم فيما ذكر انما هو من دلالة القرينة على ان المقدر عام و الحذف انما هو لمجرد الاختصار كما ذكره فيما يليه و هو قوله (و اما لمجرد الاختصار) و قد وقع فى بعض النسخ (عند قيام قرينة) و هو تذكرة لما سبق فى قوله وجب التقدير بحسب القرائن و لا حاجة اليه و ما يقال ان المعنى عند قيام قرينة دالة على ان الحذف لمجرد الاختصار ليس بسديد لان هذا جار فى سائر الاقسام و لا وجه للتخصيص لمجرد الاختصار (نحو اصغيت اليه اى اذنى و عليه) قوله تعالى أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ اى ذاتك و قد عرضت هذا البحث على بعضهم فقال اذا ذكر المفعول نحو يؤلم كل احد يكون الاعتماد على اللفظ من حيث الظاهر و ظاهر اللفظ يوهم الاستغراق الحقيقى و هو ليس بمقصود و اما اذا حذف فيكون الاعتماد على العقل ظاهرا فلا يعم الا ما يجوزه العقل و لا يوهم خلاف المقصود فيصح ان الحذف للتعميم الذى هو لا يوهم خلاف المقصود مع الاختصار اذ لو ترك الاختصار لامكن ان يقال يؤلم كل احد ممن يجوز العقل و العرف ايلامه اياه فقلت اولا تقييد التعميم بالذى لا يوهم خلاف المقصود مما لا دلالة للفظ الكتاب عليه* و ثانيا ان الحذف حينئذ انما يكون لدفع الايهام و التعميم مستفاد من عموم المقدر و لو سلم فترك التعرض لما له مزيد اختصاص بالحذف اعنى دفع الايهام و التعرض لما ليس كذلك اعنى التعميم غير مناسب* و ثالثا ان هذا لا يستقيم فى نحو قوله تعالى (وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) مما قصد فيه التعميم و الاستغراق حقيقة اذ الذكر لا يوهم خلاف المقصود بل يحقق المقصود على ما ذكرته فلا وجه للحذف سوى مجرد الاختصار و من الحذف لمجرد الاختصار قوله تعالى (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ