كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٩
حينئذ اربعة* الاول اسناد مجرد الفعل الى المبتدأ* الثانى اسناده الى الضمير* الثالث اسناده بواسطة الضمير الى المبتدأ* الرابع اسناد الجملة التى هى الخبر الى المبتدأ و هذا مما لم يقل به احد و لم يلجئ اليه ضرورة* فان قلت فقد ظهر مما ذكرت أن ليس مراد السكاكى بالاسناد فى الدرجة الاولى اسناد مجرد الفعل الى المبتدأ و كلام الشارح ايضا لا يخلو عن اعتراف بذلك و كلام المعارض غير و اف بتمام المقصود فما رأيك فى تصحيح كلام صاحب المفتاح و فى تحقيق احترازه عن نحو انا عرفت مع التصريح بانه مفيد للتجدد دون الثبوت* قلت اما الاول فوجهه ان الاسناد فى الدرجة الاولى و فى الدرجة الثانية واحد بالذات مغاير بالاعتبار لان ما اسند اليه الفعل ان اعتبر من حيث انه فاعل فالاسناد فى الدرجة الاولى و ان اعتبر من حيث انه عبارة عن شىء آخر و الاسناد الى الضمير العائد الى شىء اسناد الى ذلك الشىء من جهة المعنى اذ لا تفاوت الا فى اللفظ فالاسناد فى الدرجة الثانية لان هذا اعتبار لا يكون الا بعد الاسناد الى الضمير و هذا كما اذا قلنا فى نحو دخلت على زيد فقام ان قام مسند الى زيد باعتبار اسناده الى ضميره و كلامه ههنا صريح فى تقدم الاعتبار الاول على الثانى و كلامه فى بحث التقوى لا يدل الا على تأخر الاعتبار الثانى عن اسناد الخبر الذى هو الجملة الى المبتدأ لانه الذى يستدعيه المبتدأ لكونه مبتدأ و هو المراد بقوله صرفه المبتدأ الى نفسه و انما كان الاعتبار الثانى متأخرا عن هذا الاسناد لان هذا الاسناد مما يقتضيه ذات المبتدأ و بعد تحقق الخبر لا يتوقف على شىء آخر بخلاف الاعتبار الثانى فانه انما يكون بعد اعتبار تضمن الخبر للضمير و كونه عائدا الى المبتدأ و لا يخفى ان كون الخبر متضمنا للضمير او غير متضن وصف له متأخر عن ذاته فبهذا الاعتبار قال ثم اذا كان متضمنا لضميره صرفه ذلك الضمير الى المبتدأ ثانيا يعنى بعد صرف المبتدأ الخبر الى نفسه ان كان الخبر متضمنا للضمير اى مسند اليه لزم اسناد الفعل الى المبتدأ مرة ثانية بهذا الاعتبار فالمراد بقوله صرفه ذلك الضمير اليه ثانيا هو الاعتبار الثانى من اسناد الفعل الى الضمير و المتقدم عليه و على اسناد الجملة هو الاعتبار الاول منه و حينئذ لم يستلزم كلامه التناقض و لا اقتضى الاسانيد الثلاثة على الوجه المستبعد المستبدع كما زعم و اما الثانى فهو ان معنى كلامه انه اذا كان المراد بالجملة افادة التجدد دون الثبوت يجعل المسند الواقع فى تلك الجملة فعلا و يقدم ذلك الفعل البتة على ما يسند اليه فى الدرجة الاولى يعنى الى فاعله سواء وجد ههنا اسناد آخر كما فى زيد عرف