كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧
و عسر النطق بها فمنه ما يوجب التناهى فيه نحو الهعخع بالخاء المعجمة فى قول اعرابى سئل عن ناقته تركتها ترعى الهعخع و منه ما دون ذلك (نحو) مستشزر فى قول امرئ القيس (* غدائره) اى ذوائبه جمع غديرة و الضمير عائد الى الفرع فى البيت السابق (مستشزرات) مرتفعات ان روى بالكسر على لفظ اسم الفاعل. او مرفوعات ان روى بالفتح على لفظ اسم المفعول من استشزره اى رفعه و استشزر اى ارتفع يعدى و لا يعدى الى العلى* تضل العقاص فى مثنى و مرسل
. تضل اى تغيب. و العقاص جمع عقيصة و هى الخصلة المجموعة من الشعر. و المثنى المفتول و المرسل خلاف المثنى. يعنى ان ذوائبه مشدودة على الرأس بخيوط و ان شعره منقسم الى عقاص و مثنى و مرسل و الاول يغيب فى الاخيرين و الغرض بيان كثرة شعره* و زعم بعضهم ان منشأ الثقل فى مستشزر هو توسط الشين المعجمة التى هى من المهموسة الرخوة بين التاء التى هى من المهموسة الشديدة و الزاى المعجمة التى هى من المجهورة و لو قال مستشرف لزال ذلك الثقل و هو سهو لان الراء المهملة ايضا من المجهورة فيجب ان يكون مستشرف ايضا متنافرا. بل منشأ الثقل هو اجتماع هذه الحروف المخصوصة* قال ابن الاثير ليس التنافر بسبب بعد المخارج و الانتقال من احدهما الى الآخر كالطفرة و لا بسبب قربها و ان الانتقال من احدهما الى الآخر كالمشى فى القيد لما نجد غير متنافر من القريب المخرج كالجيش و الشجى و فى التنزيل (أَ لَمْ أَعْهَدْ) و من البعيدة ما هو بخلافه كملع بخلاف علم و ليس ذلك بسبب ان الاخراج عن الحلق او الشفة ايسر من ادخاله من الشفة الى الحلق لما نجد من حسن غلب و بلغ و حلم و ملح بل هذا امر ذوقى فكل ما عده الذوق الصحيح ثقيلا متعسر النطق فهو متنافر سواء كان من قرب المخارج او بعدها او غير ذلك و لهذا اكتفى المصنف بالتمثيل و لم يتعرض لتحقيقه و بيان سببه لتعذر ضبطه. فالاولى ان يحال الى سلامة الذوق و قد سبق الى بعض الاوهام ان اجتماع الحروف المتقاربة المخرج سبب للثقل المخل بفصاحة الكلمة و انه لا يخرج الكلام المشتمل على كلمة غير فصيحة عن الفصاحة كما لا يخرج الكلام المشتمل على كلمة غير عربية عن كونه عربيا فلا تخرج سورة فيها (ألم اعهد) عن الفصاحة و ايده بعضهم بان انتفاء وصف الجزء كفصاحة الكلمة مثلا لا يوجب انتفاء وصف الكل و هذا غلط فاحش لان فصاحة الكلمات مأخوذة فى تعريف فصاحة الكلام فكيف لا يخرج الكلام المشتمل على كلمة غير فصيحة عن الفصاحة و فصاحة الكلمات جزء من مفهوم فصاحة الكلام لا وصف لجزئها و القياس على وقوع مفرد غير عربى فى الكلام العربى فاسد لانه ممنوع و لو سلم فالمعنى انه عربى الاسلوب و النظم و لو سلم فباعتبار الاعم الاغلب و لم يشترط فى الكلام العربى ان يكون كل كلمة منه عربية كما اشترط فى فصاحة الكلام ان