كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٦
او لم يظفروا فالاولى ان يكون قوله وودوا عطفا على الجملة الشرطية لا على الجزاء وحده فان تعاطف الشرطية و غيرها كثير فى الكلام قال اللّه تعالى (وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) عطف لا ينصرون على مجموع الشرط و الجزاء و قال اللّه تعالى (وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ) عطف الشرطية على قالوا* قلت الظاهر انه من الضرب الاول و المراد اظهار ودادة الكفر و استيفاء مقتضياتها و لا شك انه موقوف على الظفر بهم و كذا المراد اظهار كونهم اعداء و الا فالعداوة حاصلة ظفروا او لم يظفروا* لا يقال ان الآية نزلت فى حاطب بن ابى بلتعة حين وجه كتابا الى مشركى مكة و اخبرهم باستعداد النبى صلّى اللّه تعالى عليه و سلم لقتالهم فقيل ظفر المشركين بهم يظنونهم كفارا مثلهم فلا عداوة و لا ودادة للرد الى الكفر و اما اذا ظفروا بهم و وجدوهم مؤمنين فحينئذ يتحقق العداوة و بسط الايدى و الالسن و ودادة الرد الى الكفر* لانا نقول هذا انما يصح ان لو وصل الكتاب الى المشركين و علموا من حاطب الكفر و النفاق و المذكور فى القصة ان الكتاب لم يصل اليهم و انه اخذه اصحاب النبى صلّى اللّه تعالى عليه و سلم عن الطريق (و لو للشرط) اى لتعليق حصول مضمون الجزاء لحصول مضمون الشرط فرضا (فى الماضى مع القطع بانتفاء الشرط) فيلزم انتفاء الجزاء كما تقول لو جئتنى لاكرمتك معلقا الاكرام بالمجىء مع القطع بانتفائه فيلزم انتفاء الاكرام [فهى لامتناع الثانى اعنى الجزاء لامتناع الاول اعنى الشرط] و اما عبارة المفتاح و هى انها لتعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع كقولك لو جئتنى لاكرمتك معلقا لامتناع اكرامك بما امتنع من مجئ مخاطبك ففيها اشكال لانه جعل اولا المعلق نفس الجزاء و المعلق عليه امتناع الشرط و ثانيا المعلق امتناع الجزاء و المعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساد كل منهما و قد وجهه بعض من اطلع عليه بانه على حذف المضاف اى انها لتعليق امتناع ما امتنع و معلقا لامتناع اكرامك بامتناع ما امتنع من المجئ و اظن انه لا حاجة اليه لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالحيثية فكأنه قيل انها لتعليق ما امتنع من حيث انه ممتنع و هذا معنى تعليق امتناعه و كذا قوله بما امتنع و هذا معنى لطيف شجع السكاكى على هذه العبارة و غفل عنه المهرة من متقنى كتابه فعنده هى لتعليق الامتناع بالامتناع القطعى و على ما ذكرنا لتعليق الثبوت بالثبوت مع القطع بالانتفاء و المآل واحد ففى الجملة هى لامتناع الثانى اعنى الجزاء لامتناع الاول