كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٥
من نفسه حيث حط مرتبته عن مرتبة المخاطب و يسمى ايضا الاستدراج لاستدراجه الخصم الى الاذعان و التسليم و هو من لطائف الاساليب و قد كثر فى التنزيل و الاشعار و المحاورات* فان قلت فى قوله تعالى (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ) اى ان يجدكم مشركوا مكة و يظفروا بكم (يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً) خالصى العداوة (وَ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) اى بالقتل و الضرب و الشتم (وَ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) اى تمنوا ان ترتدوا عن دينكم فتكونوا مثلهم و ترتفع العداوة و القتال و قد ذكر فى موضع جزاء هذا الشرط ثلاث جمل متعاطفة و قد عدل فى الثالثة الى لفظ الماضى فأى نكتة فى ذلك* قلت فيه وجهان* احدهما و هو المذكور فى الكشاف ان الغرض منه الدلالة على انهم ودوا قبل كل شىء كفر المؤمنين و ارتدادهم لانهم يريدون ان يلحق بهم مضار الدنيا و الدين و اسبق المضار عندهم ان يردوا المؤمنين كفارا لعلمهم بان الدين اعز عليهم من ارواحهم لانهم يبذلون الارواح دونه* و ثانيهما و هو المذكور فى المفتاح ان لزوم و دادتهم ان يردوهم كفارا لمصادفتهم و الظفر بهم لا يحتمل من الشبهة ما يحتمله لزوم الاولين لها اعنى كونهم اعداء و بسطهم الايدى و الالسن اليهم لانها واضحة اللزوم بالنسبة اليهما لان ودادتهم لكفر المؤمنين ثابتة البتة و لا احب اليهم من كفرهم لكونه اضر الاشياء بالمؤمنين و انفعها للمشركين لانحسام مادة المخاصمة و ارتفاع المقاتلة و المشاجرة بخلاف العداوة و بسطة الايدى و الالسن فانه يجوز انتفاؤهما لدى المصادفة بتذكر ما بينهم من القرابة و المعارفة و بما نشاؤا عليه من قولهم اذا ملكت فاسجح و اما انتفاء ودادة كفرهم بان يسلم المشركون ايضا فهو و ان كان ممكنا محتملا لكن لا يخفى انه ابعد و اخفى* فان قلت اذا عطف شىء على جواب الشرط فهو على وجهين* احدهما ان يتصور وجود كل من المذكورين بدون الآخر و يصح وقوعه جزاء نحو ان تأتنى اعطك و اكسك* و الثانى ان يتوقف المعطوف على المعطوف عليه نحو ان رجع الامير استأذنت و خرجت و هذا فى المعنى على كلامين اى اذا رجع استأذنته و اذا استأذنته خرجت كذا فى دلائل الاعجاز فما فى الآية ان كان من الضرب الثانى ليكون مجموع الجمل الثلاث لازما واحدا لم يصح ما فى المفتاح و ان كان من الضرب الاول لم يكن فى تقييد ودادة الكفر بالشرط فائدة لانها حاصلة ظفروا بهم