كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦١
ايها الناس من انفسكم اى من جنسكم ذكورا و اناثا و خلق الانعام ايضا من انفسها ذكورا و اناثا يبثكم و يكثركم ايها الناس و الانعام فى هذا التدبير و الجعل لما فيه من التمكن من التوالد و التناسل فهو كالمنبع و المعدن للبث و التكثير فقوله (يذرؤكم) خطاب شامل للناس المخاطبين و الانعام المذكورة بلفظ الغيبة ففيه تغليب المخاطب على الغائب و الا لما صح ذكر الجميع اعنى الناس و الانعام بطريق الخطاب لان الانعام غيب و تغليب العقلاء على غيرهم و الا لما صح خطاب الجميع بلفظ كم المختص بالعقلاء ففى لفظ كم تغليبان و لو لا التغليب لكان القياس ان يقال يذرؤكم و اياها كذا فى الكشاف و المفتاح و غيرهما* و لقائل ان يقول جعل الخطاب شاملا للانعام تكلف لا حاجة اليه لان الغرض اظهار القدرة و بيان الالطاف فى حق الناس فالخطاب مختص بهم. و المعنى يكثركم ايها الناس فى هذا التدبير حيث مكنكم من التوالد و التناسل و هيأ لكم من مصالحكم ما تحتاجون اليه فى ترتيب المعاش و تدبير التوالد (و الانعام خلقها لكم فيها دفء و منافع و منها تأكلون و جعلها ازواجا) تبقى ببقائكم و تدوم بدوامكم و على هذا يكون التقدير و جعل لكم من الانعام ازواجا و هذا انسب بنظم الكلام مما قدروه و هو جعل الانعام من انفسها ازواجا* و منه تغليب الموجود على ما لم يوجد كما اذا وجد بعض الشىء و بعضه مترقب الوجود فيجعل الجميع كأنه وجد كقوله تعالى (وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) و المراد المنزل كله و ان لم ينزل الا بعضه* و منه تغليب ما وقع بوجه مخصوص على ما وقع بغير هذا الوجه كقوله تعالى (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ)* ذكر الايدى لان اكثر الاعمال يزاول بالايدى فجعل الجميع كالواقع بالايدى تغليبا (و لكونهما) تعليل لقوله كان كل قدم ليثبت الحكم من اول امره معللا فيكون له فى النفس استقرار لا يكون لما يذكر تعليله بعده اى و لكون