كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٠
آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) ادخل شعيب بحكم التغليب فى العود الى ملتهم مع انه لم يكن فى ملتهم قط حتى يعود اليها و انما كان فى ملتهم من آمن به و منه تغليب المتكلم على المخاطب او الغائب نحو انا و انت فعلنا و انا و زيد ضربنا و منه تغليب المخاطب على الغائب نحو انت و زيد فعلتما و انت و القوم فعلتم قال اللّه تعالى (وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)* فيمن قرأ بتاء الخطاب. و المعنى تعمل انت يا محمد و جميع من سواك من المكلفين و غيرهم و لا يجوز ان يعتبر خطاب من سواه من غير اعتبار التغليب لامتناع ان يخاطب فى كلام واحد اثنان او اكثر من غير عطف او تثنية او جمع فافهم و قال اللّه تعالى (فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ) اى جزاؤهم و جزاؤك و قال (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فان الخطاب فى لعلكم شامل للناس الذى توجه اليه الخطاب اولا و للذين من قبلكم الذى ذكر بلفظ الغيبة لان لعلكم متعلق بقوله خلقكم لا بقوله اعبدوا حتى يختص بالناس المخاطبين اذ لا معنى لقولنا اعبدوا لعلكم تتقون و منه تغليب العقلاء على غيرهم باطلاق اللفظ المختص بالعقلاء على الجميع كما تقول خلق اللّه الناس و الانعام و رزقهم فان لفظ هم مختص بالعقلاء و قد يجتمع فى لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب و العقلاء على غيرهم كقوله تعالى (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) اى خلق لكم