كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٩
طريقة اجرائها على الذكور خاصة (كقوله تعالى وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) عدت الانثى من الذكور القانتين بحكم التغليب لان القنوت مما يوصف به الذكور و الاناث و القياس كانت من القانتات و يحتمل ان لا يكون من للتبعيض بل لابتداء الغاية اى كانت ناشية من القوم القانتين لانها من اعقاب هارون اخى موسى و الاول هو الوجه لان الغرض مدحها بانها صدقت بشرائع ربها و بكتبه و كانت من المطيعين له (و) منه تغليب جانب المعنى على جانب اللفظ نحو (قوله تعالى بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ بتاء الخطاب و القياس بياء الغيبة لان الضمير عائد الى قوم و لفظه لفظ الغائب لكون اسما مظهرا لكنه فى المعنى عبارة عن المخاطبين فغلب جانب الخطاب على جانب الغيبة (و منه ابوان و نحوه) كالعمرين لابى بكر و عمر رضى اللّه تعالى عنهما و القمرين للشمس و القمر و الحسنين للحسن و الحسين رضى اللّه تعالى عنهما و ما اشبه ذلك مما غلب احد المتصاحبين او المتشابهين على الآخر بان جعل الاخر متفقا له فى الاسم ثم ثنى ذلك الاسم و قصد اليهما جميعا و ينبغى ان يغلب الاخف الا ان يكون احد اللفظين مذكرا فانه يغلب على المؤنث كالقمرين و لا يخفى عليك ان ابوين و قمرين من هذا القبيل لا من قبيل قوله تعالى (وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) اذ ليس تغليب احدهما على الاخر بان يجرى عليهما الوصف المشترك بينهما على طريقة اجرائه على الذكور خاصة بل بان يجعل احدهما متفقا للآخر فى اسمه ثم يثنى ذلك الاسم* فان قلت لا يكفى فى المثنى الاتفاق فى اللفظ بل لا بد من الاتفاق فى المعنى و لذا تأولوا الزيدين بالمسميين بزيد فلا يطلق القران الا على الطهرين او الحيضين لا على طهر و حيض* قلت هو مختلف فيه قال الاندلسي يقال العينان فى عين الشمس و عين الميزان فهم يعتبرون فى التثنية و الجمع الاتفاق فى اللفظ دون المعنى و لو سلم فليكن مجازا و جميع باب التغليب من المجاز لان اللفظ لم يستعمل فيما وضع له أ لا يرى ان القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فاطلاقه على الذكور و الاناث اطلاق على غير ما وضع له و قس على هذا جميع الامثلة السابقة و الآتية و منه تغليب الجنس الكثير الافراد على فرد من غير هذا الجنس مغمور فيما بينهم بان يطلق اسم ذلك الجنس على الجميع كقوله تعالى (وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ)* عد ابليس من الملائكة لكونه جنيا واحدا فيما بينهم و منه تغليب الاكثر على الاقل من جنس بان ينسب الى الجميع وصف مختص بالاكثر كقوله تعالى حكاية (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ