كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٧
وَ نَأى بِجانِبِهِ) فنبه بلفظ اذا و الماضى على ان ابتلاء مثل هذا الانسان بالشر يجب ان يكون مقطوعا به (و قد يستعمل ان فى) مقام (الجزم) بوقوع الشرط (تجاهلا) لاقتضاء المقام التجاهل كما اذا سئل العبد عن سيده هل هو فى الدار و هو يعلم انه فيها فيقول ان كان فيها اخبرك فيتجاهل خوفا من السيد و كما اذا استطلت ليلتك فتقول ان يطلع الصبح و ينقض الليل افعل كذا فتتجاهل تولها و تضجرا و قس على هذا (او لعدم جزم المخاطب كقولك لمن يكذبك ان صدقت فما ذا تفعل) مع علمك بانك صادق (او تنزيله) اى لتنزيل المخاطب العالم بوقوع الشرط (منزلة الجاهل لمخالفته مقتضى العلم) كقولك لمن يؤذى اباه ان كان اباك فلا تؤذه مع علمه بانه ابوه لكن مقتضى العلم ان لا يؤذيه (او التوبيخ) اى التعبير المخاطب على الشرط (و تصوير ان المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن اصله لا يصلح) ذلك المقام (الا لفرضه) اى فرض الشرط (كما يفرض المحال لغرض) يتعلق بفرضه كالتبكيت و الالزام و المبالغة و نحو ذلك (نحو أفنضرب عنكم الذكر) اى أنهملكم فنضرب عنكم القرآن و ما فيه من الامر و النهى و الوعد و الوعيد (صفحا) اعراضا او للاعراض او معرضين (ان كنتم قوما مسرفين فيمن قرأ ان بالكسر) فان الشرط و هو كونهم مسرفين اى مشركين امر مقطوع به لكن جئ بلفظ ان لقصد التوبيخ على الاسراف و تصوير ان الاسراف من العاقل فى هذا المقام يجب ان لا يكون الا على مجرد الفرض و التقدير كما تفرض المحالات لاشتمال المقام على الآيات الدالة على ان الاسراف مما لا ينبغى ان يصدر عن العاقل اصلا فهو بمنزلة المحال ادعاء بحسب مقتضى المقام لا يقال المستعمل فى فرض المحالات ينبغى ان يكون كلمة لو كما فى قوله تعالى (وَ لَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ) يعنى الاصنام دون ان لما مر من انه يشترط فيها عدم الجزم بوقوع الشرط او لا وقوعه و المحال مقطوع بلا وقوعه فلا يقال ان طار الانسان كان كذا بل يقال لو طار لانا نقول ان المحال فى هذا المقام ينزل منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة و ارخاء العنان لقصد التبكيت فمن هذا يصح استعمال ان فيه كما ذكر صاحب الكشاف فى قوله تعالى (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) انه من باب التبكيت لان دين الحق واحد لا يوجد له مثل فجئ بكلمة الشك على سبيل الفرض و التقدير اى ان حصلوا دينا آخر مساويا لدينكم فى الصحة و السداد فقد اهتدوا و فى قوله تعالى (إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً) اى ان كان حقا فعاقبنا على انكاره