كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٤
لكثرة مباحثها الشريفة المهملة فى علم النحو (فان و اذا للشرط فى الاستقبال لكن اصل ان عدم الجزم بوقوع الشرط) فى اعتقاد المتكلم فلا تقع فى كلام اللّه تعالى الا على طريق الحكاية او على ضرب من التأويل (و اصل اذا الجزم) بوقوعه فى اعتقاده* فان قلت كما انه يشترط فى ان عدم الجزم بوقوع الشرط فكذا يشترط ايضا عدم الجزم بلا وقوعه كما ذكره جميع النحاة و صرحوا بانه انما يستعمل فى المعانى المحتملة المشكوكة فلم لم يتعرض له المصنف* قلت لان الغرض بيان وجه الافتراق بين ان و اذا بعد اشتراكهما فى كونهما للشرط فى الاستقبال و ذلك بالجزم بوقوع الشرط و عدم الجزم به و اما عدم الجزم بلا وقوع الشرط فمشترك بينهما فليتأمل و كذا ذكر فى المفتاح ان الاصل فيها الخلو عن الجزم بوقوع الشرط نحو ان تكرمنى اكرمك حيث لا يعلم المخاطب أتكرمه ام لا فنبه فى المثال على اشتراط الخلو عن الجزم باللاوقوع و كذا قال انها فى نحو ان لم اكن لك ابا كيف تراعى حقى مستعملة فى مقام الجزم لنكتة و ظاهر ان الجزم ههنا انما هو بلا وقوع الشرط لان الشرط هو انتفاء كونه ابا له فلو لم يشترط الخلو عنه ايضا لما احتاج هذا المثال الى التأويل و قدسها الفاضل الشارح ههنا فزعم ان الجزم فيه انما هو بوقوع الشرط و المخاطب عالم به (و لذلك) اى و لان اصل ان عدم الجزم بالوقوع و اصل اذا الجزم به (كان) الحكم (النادر) الوقوع (موقعا لان) لان النادر غير مقطوع به فى الغالب (و) لذلك ايضا (غلب لفظ الماضى) على لفظ المضارع فى الاستعمال (مع اذا) لان الماضى اقرب الى القطع بالوقوع نظرا الى لفظه الموضوع للدلالة على الوقوع و ان كان بالنظر الى المعنى على الاستقبال لان اذا الشرطية تقلب الماضى الى معنى المستقبل مثل ان (نحو فَإِذا جاءَتْهُمُ) اى قوم موسى (الْحَسَنَةُ) كالخصب و الرخاء (قالُوا لَنا هذِهِ) اى هذه مختصة بنا و نحن مستحقوها (وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) جذب و بلاء (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى) اى يتشأموا به و يقولون هذه بشر موسى (وَ مَنْ مَعَهُ) من المؤمنين جئ فى جانب الحسنة بلفظ الماضى مع اذا (لان المراد الحسنة المطلقة) التى حصولها مقطوع به (و لهذا عرفت تعريف الجنس) اى الحقيقة لا الاستغراق و ان كان تعريف الجنس يطلق عليهما و جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته و اتساعه لتحققه فى كل نوع من الانواع بخلاف نوع الحسنة فانه لا تكثر كثرة جنسها و لهذا جئ بان دون اذا فيما قصد به النوع كقوله تعالى (وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ)