كتاب المطول و بهامشه حاشية السيد مير شريف - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٧
عرفت ما فيه و وقع قوله غير سببى موقع الفعلى فى عبارة المفتاح عدل عنه المصنف لان صاحب المفتاح قد فسر الفعلى بما يكون مفهومه محكوما به بالثبوت للمسند اليه او بالانتفاء عنه فزعم المصنف انه يشمل السببى ايضا لان كل مسند محكوم بالثبوت للمسند اليه او بالانتفاء عنه ضرورة ان الاسناد حكم بثبوت الشىء للشىء او بنفيه عنه* و لقائل ان يقول لا نسلم صدق هذا التفسير على المسند السببى* لانا سنبين ان المسند السببى فى نحو زيد ابوه منطلق و زيد انطلق ابوه هو منطلق و انطلق بالنسبة الى زيد لان الجملة التى وقعت خبرا للمبتدأ و ظاهر انه لم يحكم بثبوت منطلق او انطلق لزيد لكن هذا غير مفيد لان الجملة الواقعة خبر مبتدأ قد اسندت اليه ضرورة و قد فسر الاسناد الخبرى فى كتابه بانه الحكم بمفهوم لمفهوم و هو اما بثبوته له او بانتفاءه عنه ضرورة فلا بد من الحكم بثبوت مفهوم انطلق ابوه لزيد بمعنى انه ثبت له هذا الوصف و هو كونه منطلق الاب غاية ما فى الباب انه وصف اعتبارى فلو اراد ههنا الثبوت بالفعل حقيقة لانتقض بكثير من المسندات الفعلية الاعتبارية و اذا كان المجموع مسندا فعليا فقد بطل ان كون المسند فعليا مع عدم قصد التقوى يقتضى افراده و مما ذكره الفاضل فى شرح المفتاح ههنا ان المسند فى زيد منطلق ابوه فعلى بخلافه فى زيد ابوه منطلق ثم استدل على ان المسند فى زيد منطلق ابوه هو منطلق بدون ابوه بان اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة فالمحكوم به فى زيد منطلق ابوه هو المفرد بخلاف زيد ابوه منطلق و هذا خبط ظاهر لان اللازم مما ذكر ان لا يكون منطلق مع ابوه جملة و لم يلزم منه ان يكون المسند هو منطلق وحده و الظاهر ان مراد السكاكى ان المسند فى زيد منطلق ابوه ليس بفعلى كما انه ليس بسببى و الا لكان المناسب ان يورد فى الفعلى مثالا من هذا القبيل لانه لخفائه اولى بان يمثل به و ايضا القول بان مفهوم منطلق ابوه ثابت لزيد بخلاف مفهوم انطلق ابوه تحكم محض ثم المذكور فى قسم النحو من المفتاح