شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩٨
المجرى.
و من أجل هذا لم يجز في الاستثناء (لم يكن)، و (ما كان)، في موضع: (ليس)، و (لا يكون)؛ لا تقول: جاءني القوم لم يكن زيدا، و ما كان زيدا، على معنى لم يكن بعضهم زيدا.
و قد قيل: إنّ معنى عداني الشيء، و عداك الشيء يقال فيما قرب منك، و كاد يقع بك، و (جاوز) قد يقع فيما تباعد و فيما قرب، تقول: جاوزنا الغيم، و لا تقول: عدانا الغيم؛ لتباعده عنا.
و أما (ما عدا) و (ما خلا) فلا خلاف بين البصريين و الكوفيين أنّ (ما) في موضع نصب، و أنّ (ما خلا) و (ما عدا) كالمصدر، و فاعل (عدا) و (خلا) مضمر تقديره: ما عدا بعضهم، و ما خلا بعضهم، كأنا قلنا: أتاني القوم مجاوزتهم زيدا.
قال أبو سعيد: و مجاوزتهم عندي بمعنى الحال، كالمصادر التي توضع موضع الحال، كقولك: رجع عوده على بدئه، و نظائره، كأنه قال: أتاني القوم مجاوزين، أو خالين من زيد.
فأما (إلا أن يكون) فإذن الاستثناء ب (إلا)، و المستثنى (أن)، و (يكون) في صلة (أن)، و الفعل بعدها في تقدير المصدر، فإذا قلت: أتوني إلا أن يكون زيد فتقديره في اللفظ: إلا كون زيد، و معناه: إلا زيدا، و قد ينصب فيقال: أتاني القوم إلا أن يكون زيدا، على معنى: إلا أن يكون بغضهم، كما أضمر في (ليس) و (لا يكون)؛ و معنى ذلك كله:
إلا زيدا.
و أما قوله: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً؛ فتجارة فاعل (تكون)، و إذا نصبت تجارة و أنّثت (تكون) فالتقدير: إلا أن تكون الأموال تجارة، و يجوز في العربية: إلا أن يكون تجارة على معنى: إلا أن يكون بعضها تجارة، كما تقول:
أتاني القوم إلّا أن يكون زيدا، و إذا رفعت الاسم ف (يكون) في معنى يقع؛ إلا أن تقع تجارة؛ لأن (كان) إذا لم يكن لها خبر فهي في معنى: يقع، و يحدث، و يوجد، و نحو ذلك.
و أما (حاشا) فهي عند سيبويه حرف جبر، و ليس باسم و لا فعل، و أما الجر بها فلا خلاف بين النحويين فيه، و قد قال الشاعر:
[١] سورة النساء، الآية: ٢٩.