شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٧
أتيتني لأكرمنك.
فإن قلت: لئن تفعل لأفعلنّ قبح؛ لأن (لأفعلن) على أول الكلام، و قبح في الكلام أن تعمل (إن) أو شيء من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمها في اللفظ، ثم لا يكون لها جواب تنجزم بما قبله. ألا ترى أنك تقول: آتيك إن أتيتني، و لا تقول:
آتيك إن تأتني، إلا في شعر، لأنك أخّرت (إن) و ما عملت فيه، و لم تجعل ل (إن) جوابا ينجزم بما قبله.
فهكذا جرى هذا في كلامهم. ألا ترى. أنه قال- عز و جل-: وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ و قال- عز و جل-: وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ. لمّا كانت (إن) العاملة لم يحسن إلا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله. فهذا الذي يشاكلها في كلامهم إذا عملت.
و قد تقول: إن أتيتني آتيك، أي: آتيك. إن أتيتني.
قال زهير:
و إن أتاه خليل يوم مسألة
يقول لا غائب مالي و لا حرم