شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٢
فكان الزجاج يجيز (إلا قوم يونس) على لغة أهل الحجاز.
و على لغة بنى تميم: فقدر في لغة أهل الحجاز: (فهلا كان قوم بني آمنوا إلا قوم يونس) ثم قال:" و يجوز البدل و إن لم يكن الثاني من جنس الأول" يريد لغة بنى تميم ...
و قد ذكرنا بطلان البدل في نحو هذا.
و لعل الزجاج جوز البدل؛ لأن: هلا كانت قرية، معناه: ما آمنت قرية إلا قوم يونس.
و قوله تعالى: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج: ٤٠] معناه: بغير حق يجب للكفار به إخراج المؤمنين من ديارهم. و أن يقولوا ربنا اللّه (و ليس بحق للكفار يجب به لهم إخراج المؤمنين فصار على معنى: و لكن).
و قوله (لا تكونن من فلان إلا سلاما بسلام). معنى (لا تكونن من فلان) أي لا تخالطنه، و قوله: (سلاما بسلام) أي: متاركة. من قوله عز و جل: وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً أي براءة و متاركة فكأنه قال: لا تخالطنه إلا متاركة. و ليست المتاركة من المخالطة في شيء فصار المعنى: لا تخالطه و لكن: تاركه.
و قوله: (ما زاد إلا ما نقص). (و ما نفع إلا ما ضر) فما مع الفعل بمنزلة المصدر و كأنه قال: ما زاد إلا النقصان و لا نفع إلا الضرر. و في (زاد) و (نفع) ضمير فاعل جرى ذكره كأنه قال: ما زاد النهر إلا النقصان. و ما نفع زيد إلا الضرر على معنى: و لكنه نقص. و لكنه ضر و تقديره: ما زاد و لكن النقصان أمره. و ما نفع و لكن الضرر أمره.
فالنقصان و الضرر مبتدأ و خبره محذوف و هو: أمره. و هو نحو ما ذكره أبو بكر مبرمان في تفسير من فسره له.
و أما قوله:
و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم