شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٢
رجلين قلت: أيّين؟ فإن قال: رأيت رجالا، قلت: أيّين؟ فإن ألحقت يا فتى فهي على حالها قبل أن تلحق يا فتى.
و إذا قلت: رأيت امرأة قلت: أيّة يا فتى؟ فإن قال: رأيت امرأتين قلت: أيّتين يا فتى؟ فإن قال: رأيت نسوة قلت: أيّات يا فتى.
فإن تكلّم بجميع ما ذكرنا مجرورا جررت أيّا، و إن تكلم به مرفوعا رفعت أيّا؛ لأنك إنّما تستفهم على ما وضع المتكلم عليه كلامه.
قلت: فإذا قال: رأيت عبد اللّه، أو مررت بعبد اللّه، قال: فإنّ الكلام أن تقول من عبد اللّه؟ و أيّ عبد اللّه؟ كما أنّه لا يجوز إذا قال: رأيت عبد اللّه أن تقول: منا).
قال أبو سعيد: كان الأصل إذا قال القائل: رأيت رجلا أن يقول السائل: أيّ الرجل؛ لأنّ النكرة إذا أعيدت عرّفت بالألف و اللام أو أضمرت؛ يقول لك الرجل:
سألت رجلا في دارك عن كذا و كذا، فتقول له: فما أجابك الرجل؟ و لا تقول: فما أجابك رجل، فعدل عن هذا تخفيفا إلى أن يؤتى بأيّ مفردا، و أعرب بإعراب الاسم المذكور ليعلم أنّ القصد إليه دون غيره، و لو قيل أيّ الرجل جاز أن يتوهّم المسؤول أنه يسأل عن رجل بينك و بينه عهد سوى ما ذكره في الوقت، و أيّا هذا المنصوب في موضع خبر ابتداء، و الابتداء بعده محذوف، أو في موضع ابتداء و خبره بعده محذوف، و تقديره:
أيّا ما ذكرت، و أيّا الرجل، و نحو ذلك، و يجيزون الرفع على هذا فيقولون: أيّ في الوقف و الوصل.
قال أبو العباس المبرّد: لأنك لو ذكرت الخبر و أظهرته لم تكن أيّ إلا مرفوعة نحو قولك: من ذكرت؟ و أيّ هؤلاء؟ و إنّما نصب أيّا على الحكاية، و إن كان في موضع رفع، كما قيل: من زيدا؟ و إن كان زيدا في موضع رفع، و لو أفردت أيّا للاثنين و الجماعة، أو ذكّرته في المؤنث لجاز؛ لو قلت: رأيت امرأة، أو رأيت رجلين، أو رأيت رجالا، أو رأيت امرأتين، أو نسوة، لجاز أن تقول في جميع ذلك: أيّا؛ لأنّ لفظ أيّ يجوز أن يقع على لفظ الاثنين و الجماعة على لفظ الواحد، و يقع للمؤنّث على لفظ المذكّر، و إنّما فصلوا بين المعرفة و النكرة في المسألة فاكتفوا في النكرة بذكر اسم واحد، و لم يكتفوا في المعرفة إلا بذكر الاسم و الخبر؛ لأنّ المسألة عنهما على وجهين مختلفين، ففرّقوا بينهما لذلك.
فأما المسألة عن النكرة فإنّما هي عن ذاتها لا عن صفتها، فإذا قال القائل: رأيت