شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١
لك. كأنك قلت: لا غلامين و لا جاريتين في مكان كذا و كذا لك، فجاء ب" لك" بعد ما بني على الكلام الأول في مكان كذا و كذا، كما قال: لا يدين بها لك، حين صيره كأنه جاء ب" لك" فيه بعد ما قال:" لا يدين بها في الدنيا".
و اعلم أن المنفي الواحد إذا لم يل" لك" فإنما يذهب منه التنوين كما أذهب من آخر" خمسة عشر" لا كما أذهب من المضاف.
و الدليل على ذلك أن العرب تقول: لا غلامين عندك و لا غلامين فيها. و لا أب فيها، و أثبتوا النون فيها؛ لأن النون لا تحذف من الاسم الذي يجعل و ما قبله أو و ما بعد بمنزلة اسم في واحد. ألا تراهم قالوا: الذين في الدار. فجعلوا" الذين" و ما بعده من الكلام بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا، و لم يحذفوا النون؛ لأنها لا تجيء على حد التنوين. ألا تراها تدخل في الألف و اللام و فيما لا ينصرف، و إنما صارت الأسماء حين و ليت" لك" بمنزلة مضاف لأنهم كأنّهم ألحقوا اللام بعد اسم كان مضافا، كما أنك إذا قلت: يا تيم تيم عدي فإنما ألحقت الاسم اسما كان مضافا، و لم يغير الثاني المعنى، كما أن اللام لا تغير معنى: لا أباك.
و إذا قلت:" لا أب فيها" فليست (في) من الحروف التي إذا لحقت بعد مضاف لم تغير المعنى الذي كان قبل أن تلحق.
ألا ترى أن" اللام" لا تغير معنى المضاف إلى الاسم إذا صارت بينهما، كما أن الاسم الذي يثنى به لا يغير المعنى إذا صار بين الأول و المضاف إليه، فمن ثم صارت اللام بمنزلة الاسم الذي يتثنى به.
و تقول: لا غلام و جارية فيها؛ لأن" لا" إنما تجعل و ما تعمل فيه اسما واحدا، إذا كانت إلى جنب الاسم، فكما لا يجوز أن تفصل خمسة من عشرة كذلك لم يستقم هذا لأنه أي (لا) مشبه به، فإذا فارقه جرى على الأصل، قال الشاعر:
لا أب و ابنا مثل مروان و ابنه
إذا هو بالمجد ارتدى و تأزرا [١]