شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٢
هذا باب تكون فيه «أن» بدلا من شيء هو الأول
و ذلك قولك: بلغتني قصتك أنك فاعل. و قد بلغني الحديث أنهم منطلقون، و كذلك القصة و ما أشبهها.
هذا باب تكون فيه «أن» بدلا من شيء ليس بالأول
من ذلك وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ (فأنّ) مبدلة من" إحدى الطائفتين" موضوعة في مكانها كأنك قلت. و إذ يعدكم اللّه أن إحدى الطائفتين لكم كما أنك إذا قلت: (رأيت متاعك بعضه إلى بعض) فقد أبدلت الآخر من الأول:
فكأنك قلت:" رأيت بعض متاعك فوق بعض فإنما نصبت بعضا" لأنك أردت معنى:
(رأيت بعض متاعك فوق بعض) كما جاء الأول على معنى:" و إذ يعدكم اللّه إحدى الطائفتين لكم".
و قال عز و جل: أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ فالمعنى و اللّه أعلم: ألم يروا أن القرون الذين أهلكناهم إليهم لا يرجعون و مما جاء مبدلا من هذا الباب قوله: أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَ كُنْتُمْ تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ فكأنه قال: أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم، و ذلك أريد بها و لكنها إنما قدمت" أن" الأولى ليعلم بعد أي شيء الإخراج.
و مثله قوله: زعم أنه إذا أتاك أنه سيفعل، و قد علمت أنه سيفعل و قد علمت أنه إذا فعل أنه لا يستقيم أن تبتدئ" إنّ" هاهنا. كما تبتدئ الأسماء و الفعل إذا قلت: (قد علمت زيدا أبوه خير منك). و قد رأيت زيدا يقول" أبوه ذاك"؛ لأن" إنّ" لا تبتدأ في كل موضع من تلك المواضع.
و زعم الخليل أن مثل ذلك قوله عز و جل: أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ و لو قال:" فإنّ" كانت عربية جيدة. و سمعناهم يقولون
[١] سورة الأنفال، الآية ٧.
[٢] سورة يس، الآية ٣١.
[٣] سورة المؤمنون، الآية ٣٥.
[٤] سورة التوبة، الآية ٦٣.