شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٩
ممكن يكون عنده؟ فكلام المخاطب عطف على كلام المتكلم. و جاز أن يقول:
" و عمرو" أو" فعمرو" أو" ثم عمرو" و إذا عطف و استفهم كان حروف العطف بعد حرف الاستفهام إذا كان الاستفهام بألف.
و إن كان بغير" ألف" فحرف العطف قبله فالألف قولك أو هو ممن يزورك؟ و أفهو لك صديق؟ و" أثم أقام عندك" أو" فما فعل عندك؟" أو ثم ما فعل عندك؟ أو يقول: إذا جاءني زيد. فلك أن تقول: أو من ...؟ أو" فمن ...؟ أو" ثم من ...؟ و نحو ذلك.
و إذا قال: أ لست صاحبنا؟ أو: أ لست أخانا؟ فقد صار الأول تقريرا بدخول ألف الاستفهام و عطفت الثاني عليه. عطفت جملة على جملة و أدخلت فيه ألف الاستفهام فصارت الجملة الثانية كالجملة الأولى.
ورد العامل فيه يصيره في معنى" بل" كأنك قررته على الجملة الثانية. و تركت التقرير الأول. كما تعمل" بل" في ترك الأول و تثبيت الثاني. و مثل ذلك: أما أنت صاحبنا؟
أو ما أنت أخانا؟ أدخل حرف الاستفهام على:" ما" الجحد. و حكمها حكم" ليس".
و مثل ذلك قوله: أو لا تأتينا أو لا تحدثنا؟ إذا أردت التقرير أو غيره.
" ألا تأتينا" يكون تقريرا، و يكون استدعاء و عرضا. كقولك: ألا ماء أشربه؟ و هو في نحو معنى" هلا".
و هذا معنى قول سيبويه:" إذا أردت التقرير أو غيره".
إعادة العامل توجب استئناف الاستفهام و استقباله.
فإن أردت أن يكون الكلام جملة واحدة جئت بحرف العطف و لم تعد العامل فقلت: أ لست أخانا أو صاحبنا أو جليسنا؟ فعطفت" أو" اسما على اسم. و لم تعد حرف الاستفهام و لا العامل فصار كقولك: أ لست أحد هؤلاء النفر؟ و هو كلام واحد. و جعل" أخانا" و" صاحبنا" و" جليسنا" أحوالا. و جعل كونه أحدها. لا كونا في بعض الصفات التي لهم.
و إذا قال: أ لست أخانا؟ أو لست جليسنا؟ أو لست صاحبنا؟ فكل واحدة من هذه الثلاثة مثبتة مفردة له على حياله و جعله في هذه الأحوال كلها يعني:" أخاهم و صاحبهم و جليسهم" و لا يجوز أن تقول: أ لست صاحبنا؟ أو لست جليسنا؟ أو لست أخانا؟ و أنت تريد بتكرير:" لست" ما تريد إذا لم تكرر" لست".