شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٥٠
ظالم أريد قتلك. فذل له ابن الاطنابة حتى كف عنه.
و" أنما تقتل" في موضع نصب" بأبلغ" و معنى قول الخليل:" أنما" بمنزلة فعل ملغى: أن" أن" منزلتها منزلة فعل على ما تقدم من ذكر ذلك. فإذا كفت لم يكن لها اسم منصوب صار بمنزلة فعل ملغي كقولك: أشهد لزيد خير منك. و قوله: بمنزلة (إذ) و" إذا"، و أن" إذ" و" إذا" لا يعملان شيئا فيما بعدهما و تلي" إذا" المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل و تمامها بما بعدها. و كذلك" أنما" يليها المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل و هي لا تعمل شيئا فيما بعدها فهذا وجه التشبيه. و قوله: وجدتك أنما أنت صاحب كل خنى لم يجز سيبويه في" أنما" إلا الكسر.
و ذلك أن" وجدتك" يتعدى إلى مفعولين و هي من باب" علمت" و" حسبت" و رأيت من رؤية القلب" فالكاف" المفعول الأول و المفعول الثاني جملة قائمة بنفسها فحكمها أن تكون كلاما مستأنفا يوضع في موضع الخبر نحو: المبتدأ و الخبر. و ما هو بمنزلتها نحو الفعل و الفاعل. و" إنّ" المكسورة مما يصح أن يبتدأ به من الكلام و لو قلت: حسبتك أنما أنت صاحب كل خنّى بفتح" أنما" كان بمنزلة: المصدر. و المصدر لا يكون خبرا للكاف. ألا ترى أنك لا تقول:" حسبت زيدا خروجه" و" حسبت زيدا سبقه".
و قد قرئ وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ و هو على ما سقناه من كلام سيبويه لا يجوز. و هو مذهب من تقدم من النحويين البصريين إلا أن الزجاج أجازه على البدل من" الذين" و احتج بقول" عبده بن الطيب" في بدل المصدر من الاسم:
فما كان قيس هلكه هلك واحد
و لكنه بنيان قوم تهدما