شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٩
يخفض لأوشك أن ترى ذلك في الشعر؛ لأنّ الشعر الذي يأتي بالمستجاز. قال: و إنما دعاهم إلى أن يقولوا: لولاك في موضع الرفع؛ لأنهم يجدون المكني يستوي لفظه في الخفض و النصب فيقال: ضربتك، و مررت بك، و يجدونه يستوي أيضا في الرفع و الخفض و النصب، فيقال: ضربنا، و مرّ بنا، فيكون النصب و الخفض بنون، ثم يقال: قمنا، و فعلنا، فيكون الرفع بالنون. فلما كان ذلك استجازوا أن تكون الكاف في موضع (أنت) رفعا، و كان إعراب المكني بالدّلالات لا بالحركات.
فإن قال قائل: حروف الخفض هي صلات للأفعال، فإذا جعلتم لو لا خافضة للياء و الكاف ففي صلة أي شيء تجعلونها؟
قيل له: قد تكون حروف الجر في موضع مبتدإ، و لا تكون في صلة شيء كقولك:
بحسبك زيد، و معناه: حسبك زيد، و قولك: هل من أحد عندك؟ و إنما هو: هل أحد عندك؛ فموضعها رفع بالابتداء، و إن كانت قد عملت الجرّ. و كذلك لو لا إذا عملت الجرّ صارت بمنزلة الباء في: بحسبك، و من في: هل من أحد، و تكون لولاك و لولاي بأسرها بمنزلة بحسبك، و من أحد. و نظير هذا ما روي من خفض (لعل) لما بعدها؛ فإذا خفضت ما بعدها كانت هي و ما بعدها بمنزلة اسم مبتدأ و ما بعدها خبر، و فيما قرأنا على أبي بكر بن دريد، أو أنشدناه:
و داع دعايا من يجيب إلى النّدى
فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى و ارفع الصوت دعوة
لعل أبي المغوار منك قريب [١]