شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٢
ضعيف في:" إنك" لأنه ليس قبله ما يكون عوضا.
و قد أجازه أبو العباس على كلامين. كأنه قال:" و قد علمت ..." ثم ابتدأ فقال" أن زيدا ذاهب" و هذا ضعيف.
و باقي الكلام مفهوم من لفظ سيبويه هذا باب «أنّ» و «إنّ»
فأن مفتوحة تكون على وجوه:
فأحدهما: أن تكون" أن" و ما تعمل فيه من الأفعال بمنزلة مصادرها.
و الآخر: أن تكون فيه بمنزلة" أي".
و وجه آخر: تكون فيه مخففة من الثقيلة.
و وجه آخر: تكون فيه لغوا نحو قولك: لما أن جاء و أما و اللّه أن لو فعلت.
و أما أن فتكون للمجازاة و تكون" أن" يبتدأ ما بعدها في معنى اليمين و في اليمين كما قال اللّه عز و جل: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ، و وَ إِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ، و حدثني عن رجل من أهل المدينة موثوق به أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قولك:" أن زيدا لذاهب" و هي التي في قوله عز و جل: وَ إِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ* لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ.
و هذه" أن" محذوفة. و تكون بمنزلة" ما" قال اللّه عز و جل: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ.
و تصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها" ما" إلى الابتداء و ذلك قولك:
ما أن زيد ذاهب. قال الشاعر:
و ما إن طبنا جين و لكن
منايانا و دولة آخرينا