شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٨
انصرف، كالأسماء المعدولة، نحو عمر، و زفر، فإذا قيل: عمير، و زفير، انصرف. و اسم ينصرف، فإذا صغر لا ينصرف، و ذلك كرجل يسمى ضارب، أو ما كان من بنائه فإذا صغر صار ضيرب فلم ينصرف، و سيأتي ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب أفعل إذا كان اسما و ما أشبه الأفعال من الأسماء التي في أوائلها الزوائد
فما كان من الأسماء أفعل فنحو" أفكل" و" أزمل" و" أيدع" و أربع لا ينصرف في المعرفة؛ لأن المعارف أثقل و ينصرف في النكرة؛ لأنه يجتمع فيها في المعرفة وزن الفعل و التعريف، فإذا نكر ففيه وزن الفعل فقط.
و قولنا:" المعرفة" في هذا الموضع و ما يأتي في غيره أن يسمى به شيء بعينه من رجل، أو امرأة، أو بلد أو موضع، أو غير ذلك من الحيوان، كما يسمى الواحد بذلك لتعريف شخصه.
فأما ما أشبه الأفعال سوى أفعل فمثل" اليرمع" و" اليعمل" و هو جماع اليعملة و اليعملة الناقة السريعة، و يقال لها أيضا:" اليعملات" و ليس بصفة حقيقية و مثل" أكلب".
و ذلك أن" اليرمع" مثل" يذهب" و" أكلب" مثل" أدخل" ألا ترى أن العرب لا تصرف" أعصر"، و لغة بعض العرب يعصر لا يصرفونه أيضا، و تصرف ذلك في النكرة؛ لأنه ليس بصفة.
و إنما انصرف في النكرة؛ لأن الذي يبقى فيه علة واحدة و هي وزن الفعل، فإن قال قائل فأكلب جمع فلم لا يكون علة ثانية؟
قيل له: إذا سمينا بأكلب و بغيره من الجمع شيئا فقد زال الجمع و صار اسما لذلك الشيء، على أن ألفاظ الجمع لا يعتد بالجمع فيها إذا كان يمكن أن تكسر كقولنا:
أنعام، و أناعيم، و أرهط، و أراهيط، و سنقف على ذلك.
قال:" و اعلم أن هذه الياء و الألف لا تقع واحدة منهما في أول الحرف رابعة إلا و هي زائدة، ألا ترى أنه ليس من اسم مثل" أفكل" يصرف، و إن لم يكن له فعل ينصرف، و مما يدلك على أنها زائدة كثرة دخولها في بنات الثلاثة، و كذلك الياء أيضا،