شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٤
حرف الجر من" أن" لطوله على ما ذكرت لك.
و أما عسى فإنها موضوعة لفعل يتوهم كونه في الاستقبال فاحتاجت لذكر" أن" للدلالة على المستقبل كقولك: عسى زيد أن يفعل و عسى السماء أن تمطر كما تقول: أنه خليق أن يفعل و اخلولقت السماء أن تمطر. و لا يجوز: عسى زيد الفعل.
و لا: عسى زيد للفعل. كما تقول: زيد خليق للفعل و أخلولقت السماء للمطر. فإن قيل: فما الفصل بينهما و مذهبهما في الاستقبال واحد؟
و الفصل بينهما أن" خليق" و ما جرى مجراه من:" فمن" و" حرى" أسماء فاعلين و لها أفعال تتصرف في المضي و الاستقبال. أشبهت باب" مريد" و" محب" و" مشته".
فقيل: خليق للفعل كما قيل: مريد له. و محب له. و مشته له. و ليس كذلك" عسى" لا مستقبل له. و لا اسم فاعل و لا مصدر. و أيضا فإن" خليق" و بابه شيء موجود و علامة قائمة في الشيء كالإرادة و الشهورة و ليس كذلك" عسى".
و اعلم أن" أن" تقع بعد هذه الأشياء على وجهين:
أحدهما: أن تكون في موضع رفع فاعله.
الآخر: أن يتقدم فاعل و تأتي" أن" بعده فتكون في تقدير منصوب تقول إذا كانت" أن" هي الفاعلة:" عسى أن تفعل" و" عسى أن تفعلا" و" عسى أن تفعلوا" و" عسى أن تفعل" و" عسى أن يفعلن" ففاعل" عسى": أن يفعل و" أن يفعلا" و أن يفعلوا و أخلولق أن تفعلي.
و في هذا الوجه تقول: الزيدان عسى أن يخرجا. و الزيدون عسى أن يخرجوا و الهندات عسى أن يخرجن و الوجه الثاني أن تقول: عسيت أن أفعل. و عسينا أن نفعل. و عسيت أن تفعل و عسيتما أن تفعلا. و عسيت أن تفعلي. و الزيدان عسيا أن يفعلا. و الزيدون عسوا أن يفعلوا. و الهندات عسين أن يفعلن.
قال أبو العباس: عند ذكر سيبويه في هذا الفصل: عسيا و عسوا هو الجيد و احتج بقوله عز و جل: فَهَلْ عَسَيْتُمْ و ذهب عليه قوله: وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ هُوَ
[١] سورة محمد، الآية: ٢٢.