شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٢
افْتَراهُ على جهة التوبيخ و لا تكون" هل" إلا لاستئناف الاستفهام و هو حرف يجري مجرى أسماء الاستفهام.
و قد يجوز أن تقول: هل عندك شعير أم بر على" أم" المنقطعة و هو استفهام بعد استفهام و معناه غير خارج من معنى" أو" في هذا الموضع لأنك إذا قلت:" أعندك شعير أو بر"؟ فأنت في التحصيل سائل عن كل واحد منهما شاك فيه طالب لمعرفته بسؤال واحد.
و إذا قلت: أعندك شعير أم بر؟ فأنت سائل عن كل واحد منهما بسؤالين لكل واحد منهما سؤال مفرد و كأنك قلت: أعندك شعير؟ أعندك بر؟
و الدليل على ذلك: أنك إذا قلت: أعندك شعير أو بر؟ فالجواب أن يقال:" نعم" أو" لا" فيكون جوابا واحدا عن السؤال بعينه بأسره. كما يجاب عن قولك:
أعندك شعير أم بر؟ أو بر؟ أو قيل: أعندك شعير؟ أعندك بر؟ فلكل سؤال منهما جواب غير جواب الآخر.
و لهذا كان" أو" و" أم" متقاربا معناهما في قوله:" أو هل و أم هل لامنى ...".
و الذي بينهما من الفرق: أن" أو" من كلام واحد و" أم" من كلامين.
و قوله:" هل تأتينا أو تحدثنا؟ بمنزلة:" هل تأتينا؟" لأنه سؤال واحد.
فإذا قلت: ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا؟ أو: ليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا؟
فكأنك قلت: هل تأتينا؟ و سكت لأنها كلام واحد.
و في دخول هل في: ليت شعري هل تأتينا؟
أو في: ما أدري هل تأتينا؟ حدوث معنى" أخبرني" أو" أعلمني" كما أن قولك:
هل تأتينا بمعنى أخبرني و" أعلمني".
و الأبيات التي أنشدنا على هذا النحو و من أنشد شيئا منها" بأم" فهو على كلامين على نحو ما ذكرناه في غير الأبيات.
هذا باب آخر من أبواب «أو»
تقول: ألقيت زيدا أو عمرا أو خالدا؟ و أعندك زيد أو عمرو أو خالد؟ كأنك قلت: أعندك أحد من هؤلاء؟ و ذلك أنك لم تدع أن واحدا منهم ثم.
[١] سورة السجدة، الآية: ٣.