شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٧
و قوله: أعندك زيد أو عندك عمرو أو عندك بشر؟ هذه جمل كل جملة منها مبتدأ و خبر دخلت" أو" بينهما كما تدخل بين الجمل التي هي أفعال و فاعلون و مفعولون كقولك: أتضرب زيدا أو تضرب عمرا أو تضرب خالدا؟ و دخول" أو" بينهما كدخولها بين الأسماء الأفراد. كقولك أتضرب زيدا أو بشرا أو خالدا؟ لأن المسألة (عن) واحد منها.
فإن كانت" أو" بين جمل فالمسألة عن أحدهما مبهمة. و سمي سيبويه الجمل:
الكينونات و إن كانت" أو" بين أسماء أفراد فالمسألة عن أحدهما.
و اعلم أن" ألف الاستفهام" الباب و الوجه فيه أن يليها الفعل. إلا أن يكون السؤال عن أحد الاسمين بمعنى" أيهما" فيكون الاختيار أن يليها الاسم.
كقولك: أزيدا ضربت أم عمرا و أزيد قام أم عمرو و لو جعلت" أو" لكان الباب و الوجه أن يلي ألف الاستفهام الفعل كقولك:
أضربت زيدا أو عمرا؟ و" أقام زيد أو عمرو؟ لأن المسألة مع" أم" تقع على الاسم و مع" أو" تقع على الفعل ثم بعد ذلك يجوز تأخير ما الوجه تقديمه.
و تقديم ما الوجه تأخيره على ما ذكر في الباب فالباب في" أم" تقديم الاسم و يجوز تأخيره و الباب في" أو" تأخير الاسم و يجوز تقديمه.
و قول سيبويه: فإذا قال: أتجلس أو تذهب؟" فأم" و" أو" فيه سواء لأنك لم تثبت فعلا لأحد الاسمين ثم سألت عن تعيينه كما تقول: أضربت زيدا أم عمرا؟ و قد علمت أنه ضرب أحدهما و التمست تعيينه و لم يمكنك أن تفصل الاسمين المضمرين و تعلقهما على فعل واحد كما فعلت بقولك: أزيد قام أم عمرو؟
و كذلك: أتضرب زيدا أو تقتل خالدا؟ تجعل الفعل في" أو" و" أم" جميعا يلي حرف الاستفهام لأن المسألة ليست عن أحد الاسمين تلتمس تعيينه و إنما هو عن إحدى جملتين لكل واحد منهما فعل و فاعل و مفعول به فصار" كأم" المنقطعة التي: ما بعدها لا يدخل فيما قبلها و لا يتعلق به.
و كان أبو العباس المبرد يقول:
" أن معنى قول سيبويه: فأم و" أو" فيه سواء في جواز وقوعهما في هذا الموضع و إن كانا مختلفا معناهما في أصل الباب. و استواؤهما أن" أو" لم تدخل لتثبيت النقل في أحد