شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٨
أضربتهوه على المعنى، و المعنى الأول أجود أن تحكي لفظ المسؤول.
و اعلم أنّ هذه الزيادة لا تلحق بعد شيء من حروف الاستفهام ما خلا الألف وحدها؛ لا تقول: من زيداه، و لا أي زيدوه، و لا شيئا من هذا النحو إذا لم يكن قبل كلامهم ألف الاستفهام. و تقول في المضاف نحو عبد اللّه: أعبد اللّهيه، و أعبد اللّه إنيه، و كلّ موضع جاز فيه أحد هذين العلمين فالآخر جائز فيه، و قد يجوز إذا قال الرّجل: ذهبت أن تقول: أذهبتاه؛ تلحق الزيادة الفعل الذي هو له في المعنى لا في الحكاية، و لا يحكي لفظه كما قال حين قال أتخرج إلى البادية: أأنا إنيه؟ و إن شئت حكيت لفظه فقلت: أذهبتوه.
قال أبو سعيد: الباب كلّه في إثبات العلامة للإنكار، و جعل الإنكار على وجهين:
أحدهما: أن ينكر كون ما ذكر كونه، و يكذّب به أو يبطله؛ كرجل قال لك: أتاك زيد، و زيد ممتنع إتيانه عندك، فينكره بطلانه عندك، فهذا معنى قوله: أنكرت أن تثبت رأيه على ما ذكره.
و الوجه الآخر: أن يقول: أتاك زيد، و زيد من عادته إتيانك، فتنكر أن يكون ذلك إلا كما قال؛ كما يقول القائل فيما يردّ عليه من الكلام إذا لم يشكّ فيه، و من شكّ في هذا و من أنكره على وجه التعجب و الإنكار لذكر مثله مما لا يشك في كونه، و هذا معنى قوله: أو تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر، فإذا قلت لمن قال لك: أتعرف زيدا؟
أزيدنيه، و قول سيبويه: إمّا منكرا لرأيه أن يكون على ذلك: أي منكرا لرأي الذي قال له:
أتعرف زيدا، و أن يعتقد أنّ المسؤول يرتفع عن معرفته، أو لا تبلغ رتبته إلى أن يعرف زيدا.
و قوله: أو على خلاف المعرفة يعني: أو منكرا أن يكون رأيه على أن لا يعرف زيدا؛ لأنّ مثله لا يجهل مثل زيد. و العلامة التي للإنكار على لفظين:
أحدهما: بلحاق حرف آخر اللفظ فيتبع حركته، و إن كان آخر اللفظ ساكنا فيحرّك لاجتماع السّاكنين بحرف ساكن يلقاه، فإنك تحرّكه و تتبعه الحرف الذي منه حركته؛ تقول: أزيدنيه و أزيدنيه و أزيدنيه؛ لأنّ التنوين حرف ساكن يحرّك بالكسر لاجتماع السّاكنين كقولك: جاءني زيد البزّاز، و مررت بزيد البزّاز، و رأيت زيدا البزّاز، فلمّا كسرت النون أتبعته الياء، و إذا كان آخر اللفظ في الكلام الذي ينكر حرفا ساكنا يسقط و لا يحرّك لاجتماع الساكنين فإنك تدخل عليه مثله في التقدير ثم تحذف الأوّل