شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣١
أحدهما: أن يكون" أو" فيه مثلها في" أو" التي للإباحة و تقديره: و أرسلناه إلى بشر كثير يحذرهم ممن يراهم- حازر: مائة ألف.
و الوجه الآخر: أن يكون" أو" لأحد الأمرين و أبهمه اللّه تعالى على المخاطبين لأنه أراد تعريفهم كثرتهم. و لم تكن فائدة في تعريف حقيقة عددهم.
و يروى عن ابن عباس أنهم كانوا مائة ألف و بضعة و أربعين ألفا. و أما قوله عز و جل: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً القسوة في الحجارة الصلابة. و صلابة كيفية على حقيقة الكيفيتين. و إنما قسوة القلب أنه لا يرق و لا يلين لموعظة و لا لطاعة الأمر، فيشبه امتناعه بالصلابة التي هي ضد اللين.
و يشبه بصلابة الحجر أو بما هو أصلب منه على ما ذكرنا من مذهبهم. و الذي يشبهه بصلابة الحجر مصيب و الذي يشبهه بما هو أصلب مصيب؛ لأن الغرض الإخبار عن قلوبهم بصلابة يبالغ فيها. فتشبيههم إياها بالحجارة. لأنها من الموصوفات بالصلابة صحيح، و تشبيههم إياها بما هو أصلب منه صحيح.
و أما قوله عز و جل: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فمعناه في تقدير الناظر منكم إليه.
و قد قال قوم أن" أو" تكون بمعنى" بل". و احتجوا بقوله عز و جل: وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ. أراد: بل يزيدون. و يقول الشاعر.
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى
و صورتها أو أنت في العير أملح