شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩
لقيت إلا زيدا، كما أنك إذا قلت: مررت برجل زيد. فكأنك قلت: مررت بزيد.
فهذا وجه الكلام. أن تجعل المستثنى بدلا من الذي قبله؛ لأنك تدخله فيما أخرجت منه الأول، و من ذلك قولك:" ما أتاني القوم إلا عمرو" و ما فيها القوم إلا زيد. و ليس فيها القوم إلا أخوك. و ما مررت بالقوم إلا أخيك، فالقوم هاهنا بمنزلة أحد.
و من قال: ما أتاني القوم إلا أباك. لأنه بمنزلة قوله أتاني القوم إلا أباك. فإنه ينبغي له أن يقول:" ما فعلوه إلا قليلا منهم" و حدثني يونس: أن أبا عمرو كان يقول:
الوجه: ما أتاني القوم إلا عبد اللّه. و لو كان هذا بمنزلة" أتاني القوم" لما جاز أن تقول ما أتاني أحد، كما أنه لا يجوز أن تقول أتاني أحد، و لكن المستثنى في ذا الموضع مبدل من الاسم الأول، و لو كان من قبل الجماعة لما قلت: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ [١] و لكان ينبغي له أن يقول: ما أتاني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيد؛ لأنه ذكر واحدا.
و من ذلك أيضا:" ما منهم أحد اتخذت عنده يدا إلا زيد" و ما منهم خير إلا زيد، إذا كان زيد هو الخبر.
و تقول: ما مررت بأحد يقول ذاك إلا عبد اللّه، و ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيدا.
هذا هو وجه الكلام. و إن حملته على الإضمار الذي في الفعل فقلت:" ما رأيت أحدا يقول ذلك إلا زيد" فعربي. قال عدي بن زيد:
في ليلة لا نرى بها أحدا
يحكي علينا إلا كواكبها [٢]