شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٢
و المتكلم فيه بمنزلة المسئول و المخاطب يصير بمنزلة السائل لأن الذي يقول: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو قد عرفه بعينه و المخاطب إذا قال له القائل: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو يعتقد في قول المتكلم أن أحدهما في الدار لا يعرفه بعينه. فهو بمنزلة السائل في الأول.
و منه: ما أدري أزيد في الدار أم عمرو؟ و هذه حال السائل. فإذا سأل و هذه حاله قال: أزيد في الدار أم عمرو؟
و منه قول القائل: ليت شعري أزيّد في الدار أم عمرو؟ تمنى أن يعلم ما يسأل عنه السائل إذا قال: أزيد في الدار أم عمرو؟
و منه: ما أبالي أزيد جاءك أم عمرو سويت بين الأمرين جميعا في منزلتهما عندك و هوانهما عليك.
و منه: سواء عليّ أقمت أم قعدت و معناه. قيامك و قعودك على مستويين.
و إنما جاز الاستفهام" بأم" في هذه الأشياء و أن تكون استفهاما لما فيها من التسوية و المعادلة فشبهت من الاستفهام بما فيها من التسوية و المعادلة.
لاجتماعهما في التسوية و المعادلة لا في الاستفهام. كما جرى على حرف النداء قولك:
" اللهم اغفر لنا أيتها العصابة" و لست تناديه و إنما تختصه فتجريه على حرف النداء لأن النداء فيه اختصاص فيشبه به للاختصاص لأنه منادى.
و قد مضى الكلام فيه قبل.
و الاختيار في هذا الباب أن يكون الشيء الذي يسأل عنه هو الذي يلي" الألف" و" أم" و ما" لا" يسأل عنه متوسط كقولك: أزيد عندك أم عمرو؟
و السؤال عن زيد و عمرو؛ لأن السائل يلتمس واحدا منهما له. و لا سؤال عن" عندك" لأنه قد عرّفه أنّ أحدهما عنده.
فأحسن الألفاظ ما يتعادل به الاسمان اللذان هما مستويان في السؤال، فيجعل أحدهما" بالألف" و الآخر يلي" أم" و إذا لم يجعل كذلك و قيل: أعندك زيد أم عمرو؟ صار الذي يلي الألف عنده ليس بعديل" عمرو" الذي ولي" أم".
و كذلك الاختيار: أزيدا لقيت أم بشرا؟ و لو قلت: ألقيت زيدا أم بشرا؟ صار الفعل