شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣
الأسماء لا تدخل على الأفعال.
و الصحيح عندي: أن" لا" الواقعة على الفعل لا يلزمها التكرير؛ لأنها جواب يمين و اليمين قد تقع على فعل واحد مجحود، فلا يجب فيها تكرير" لا" و يمينك واقعة على شيء واحد.
و وجه آخر أيضا: و هو أن لا أفعل .. نقيض:" لأفعلن" كقولك: و اللّه لأضربن زيدا نقيضه: لا أضرب زيدا.
فمن حيث لم يجب ضم فعل آخر إلى: لأضربن، لم يجب ضم فعل آخر إلى: لا أضرب.
و أيضا فإن الفعل قد ينفى" بلم" و" لن" و لا يلزمهما تكرير قولك: لم يقم زيد و لن يخرج أخوك و لا يلزمها تكرير و" لا" مثلهما في أنها تنفي الفعل و إن كانت تختص بجواب التمني.
فما كان من ذلك منصوبا فعلى إضمار فعل قد وقع عليه فنصبه، و ما كان منه على جهة الخبر فدخول" لا" فيه كدخولها في اليمين كقولك و لا كرامة و لا مسرة، كأنه قال: لا أكرمك كرامة و لا أسرك مسرة.
و ما كان منه دعاء فهو نقيض فعل الدعاء الذي يحتاج إلى تكرير، كقولك" لا شللا و لا سقيا و لا رعيا". لأن" لا" دخلت على: شللا و سقيا و رعيا الذي هو دعاء.
و ما كان من ذلك مرفوعا و فيه معنى الدعاء فهو بهذه المنزلة؛ لأن أصله الفعل و لا يلزمك فيه تثنية" لا" و لا تكريرها كقوله:
" لا سلام على عمرو" لأن معناه: لا سلم اللّه على عمرو و لا بك السوء، و سلام مبتدأ و على خبره و جاز الابتداء بنكرة؛ لأن معناه معنى فعل يدعى به.
و قوله:" لا بك السوء"" السوء" مبتدأ و" بك" خبره و أصله" بك السوء" و دخلت عليه" لا" لقلب معناه في الدعاء.
و قيل فيه وجه آخر: و هو أن يكون" بك" في صلة خبر محذوف، كأنه قال بك السوء واقع، و إنما جاء: سلام عليكم و رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [١] و ما جرى مجراه على لفظ الخبر كما جاء: غفر اللّه لك و لعن اللّه فلانا بلفظ الخبر و معناه معنى الدعاء.
[١] سورة هود، من الآية ٧٣.