شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٨
قال أبو سعيد: قد ذكرنا أن ما بعد:" قال" بمنزلة كلام مبتدأ و الاعتمال به حكاية لفظ اللافظ المحكى عنه. و معنى قوله:" فأن" لا تعمل فيها" قال" فينقلها من الكسر إلى الفتح كما لا تعمل في المبتدأ أو الخبر الذي تعمل فيه" أن" إذا قلت:" قال زيد عمرو خير الناس". و قوله: لأن" أن تجعل الكلام شأنا و أنت لا تقول: قال الشأن: يعني أنك إذا قلت:" قال زيد أن عمرا خير الناس" تخرج عن حكاية كلامه. فصار بمنزلة عرف زيد شأن عمرو و فهمه. و قد مضى.
و زعم زيد الشأن متفاقما. و ليس ذلك بحكاية أنما هو اعتقاد لأمر و ليس بحكاية.
و قد مضى الكلام في نحوه.
و قوله: و تقول: قال عمرو أنه منطلق. فحق الحكاية أن تقول: قال عمرو أني منطلق و كذلك إذا قلت: قال عمرو هو منطلق فحق الحكاية أن تقول: قال عمرو أنا منطلق لأن هذا لفظه الذي لفظ به. و لهم قد يغيرون لفظ الغيبة إلى الخطاب و لفظ الخطاب إلى الغيبة؛ لأن ذلك أقرب إلى الأفهام. و لا يعد ذلك تغييرا. لأن الذي يقول: أن زيدا منطلق. و لو واجهة لقال: أنك منطلق و لم يكن ذلك مغيرا للكلام عن منهاجه.
و لو أن زيدا قال:" أن عمرا خير الناس" ثم واجهت أنت عمرا لجاز أن تقول: قال زيد أنك خير الناس يا عمرو.
و إذا قال: (أول ما أقول أني أحمد اللّه) ما أقول" مبتدأ" و أني أحمد اللّه (خبر) و تقديره: حمد اللّه. و ليس بحكاية لفظ و إنما هو معنى ما في نفسه. و اسميته و العبارة عنه:
حمد اللّه. و هو كقولك: أول أمري حمد اللّه و الثناء عليه. و لو لم يقل:" أول" لقلت على ذلك. قولي أني أحمد اللّه. و قولي حمد اللّه و أمري أني أحمد اللّه. و أمري حمد اللّه. و إذا قال:
أول ما أقول: أني أحمد اللّه." فأول ما أقول" مبتدأ" و أني أحمد اللّه" جعله في موضع الخبر.
و لوضعت في موضع الفعل فقلت أول ما أقول: (أحمد اللّه) لجاز لأنك إذا كسرت فقد جعلته اللفظ الذي يلفظ به و معناه. و قد تقول:" أني أحمد اللّه" و" أحمد اللّه" بغير" إني" على طريق الحكاية.
و باقي الباب مفهوم هذا باب من أبواب «إن»
و ذلك قولك: قد قاله القوم حتى أن زيدا يقوله" و انطلق القوم حتى أن زيدا