شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٧
و كذلك: إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَ.
و مثله قوله عز و جل: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ. و الحكم يقع على كل واحد مما سمي مفردا أو مجموعا. و حدثني بعض أصحابنا أن المزني صاحب الشافعي سئل عن رجل حلف فقال: و اللّه لا كلمت أحدا إلا كوفيّا أو بصريّا فكلم كوفيّا و بصريّا فقال: ما أراه إلا حانثا. فأنهى ذلك إلى بعض أصحاب أبي حنيفة المقيمين بمصر أيام المزني فقال: أخطأ المزني و خالف الكتاب و السنة.
فأما قوله عز و جل: وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ.
و كل ذلك كان مباحا خارجا بالاستثناء من التحريم.
و أما السنة: فيقول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم" لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قريشي أو ثقفي" و المفهوم من ذلك أن القريشي و الثقفي كانا استسنين.
فذكر أن المزني رجع إلى قوله:
و التخيير الذي يكون لأحد الأمرين دون الآخر كقولك: جاء في زيد أو عمرو.
و الإباحة بمنزلة الخبر الذي يتناول جميع ما ذكر على إفراد كل واحد منه كقولك: كنت آكل أرزا أو برا أو لحما أو سمكا.
و من الإبهام في الخبر قوله: وَ ما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ
[١] سورة النور، الآية: ٣١.
[٢] سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.
[٣] هو: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني. من أهل مصر. كان زاهدا عالما مجتهدا قوي الحجة، و هو إمام الشافعيين، و من كتبه الجامع الصغير و الجامع الكبير. قال عنه الشافعي: المزني ناصر مذهبي. و قال في قوة حجته:" لو ناظر الشيطان لغلبه" توفي ٢٦٤ ه.
انظر معجم الأدباء: ١٧/ ٣٢٣، وفيات الأعيان: ١/ ٧١.
[٤] سورة الأنعام، الآية: ١٤٦.
[٥] الحديث في سنن النسائي: ٦/ ٢٣٧ باب (العمري).