شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٥
و تقول: أ لست صاحبنا؟ أو لست أخانا؟ و مثل ذلك: أما أنت أخانا؟ أو ما أنت صاحبنا؟ و قوله: أو لا تأتينا؟ أو لا تحدثنا؟ إذا أردت التقرير أو غيره ثم أعدت حرفا من هذه الحروف لم يحسن الكلام إلا أن تستقبل الاستفهام.
و إذا قلت: أ لست أخانا؟ أو صاحبنا؟ أو جليسنا؟ فإنما تريد أن تقول: ألست في بعض هذه الأحوال؟ و أنما أردت في الأول أن تقول: أ لست في هذه الأحوال كلها؟
و لا يجوز أن تريد معنى: أ لست صاحبنا؟ أو جليسنا؟ أو أخانا؟ و تكون: لست مع" أو" إذا أردت أن تجعله في هذه الأحوال كلها.
ألا ترى أنك إذا أخبرت فقلت: أ لست بشرا. أو أ لست عمرا أو ما أنت ببشر ما أنت بعمر لم يجئ إلا على معنى: بل ما أنت بعمرو. و: لا بل لست ببشر.
و إذا أرادوا معنى: أنك لست واحدا منهما. قالوا: لست عمرا و لا بشرا أو قالوا: أو بشرا. كما قال عز و جل:- وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً، و لو قلت:" أو لا تطع كفورا" انقلب المعنى.
فينبغي لهذا أن يجئ بألف الاستفهام منقطعا من الأول. لأن" أو" هذه نظيرتها في الاستفهام" أم". و ذلك قولك: أما أنت بعمرو أم ما أنت ببشر؟ كأنه قال: لا بل ما أنت ببشر. و ذلك أنه أدركه الظن في أنه بشر بعد ما مضى كلامه الأول فاستفهم عنه.
و هذه" الواو" التي دخلت عليها ألف الاستفهام كثيرة في القرآن. كما قال عز و جل: أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ* أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ فهذه الواو بمنزلة الفاء في قوله: أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟
و قال عز و جل: أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ* أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ. و قال عز و جل:
[١] سورة الإنسان، الآية: ٢٤.
[٢] سورة الأعراف، الآيتان: ٩٧، ٩٨.
[٣] سورة الأعراف، الآية: ٩٩.
[٤] سورة الصافات، الآية: ١٦، ١٧.