شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٥
رأيت، و ك رأيت.
فإذا كان المفعولان اللّذان تعدّى إليهما فعل الفاعل مخاطبا و غائبا، فبدأت بالمخاطب قبل الغائب، فإنّ علامة الغائب العلامة التي لا يقع موقعها إيّا، و ذلك قولك: أعطيتكه و أعطاكه، و قال عز و جل: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [١]؛ فهذا كذا إذا بدأت بالمخاطب قبل الغائب.
و إنّما كان المخاطب أولى بأن يبدأ به من قبل أنّ المخاطب أقرب إلى المتكلّم من الغائب، فكما كان المتكلم أولى بأن يبدأ بنفسه كان المخاطب الذي هو أقرب من الغائب أولى بأن يبدأ به.
فإن بدأت بالغائب فقلت: أعطاهوك فهو في القبح، و أنه لا يجوز، بمنزلة الغائب و المخاطب إذا بدئ بهما قبل المتكلّم، و لكنك إذا بدأت بالغائب قلت: أعطاه إيّاك.
و أمّا قول النّحويين: أعطاهوك و أعطاهوني، فإنما هو شيء قاسوه لم يتكلم به العرب، فوضعوا الحروف غير مواضعها، و كان قياس هذا لو تكلّم به هيّنا.
و يدخل على من قال هذا أن يقول إذا منحته نفسه: منحتنيني. ألا ترى أنّ القياس قد قبح إذا وضعت (ني) في غير موضعها، فإذا ذكرت مفعولين كلاهما غائب قلت: أعطاهوها و أعطاهاه جاز، و هو عربيّ. و لا عليك بأيّهما بدأت، من قبل أنهما كلاهما غائب.
و هذا أيضا ليس بالكثير في كلامهم؛ و الأكثر في كلامهم: أعطاه إيّاه. على أنّ الشاعر قد قال:
و قد جعلت نفسي تطيب لضغمة
لضغمهما ها يقرع العظم نابها [٢]