شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٩
لأنه لو قال: أني هاهنا كان غير جائز لما ذكرناه. فأنما هاهنا بمنزلتها في قولك: زيد إنما يواخي كل بخيل. و هو كلام مبتدأ و تقول خبره" و أنما يجالس أهل الخبث" لأنك لا تقول:" أرى أيره أنه يجالس" فحسنت" أنه" هاهنا؛ لأن الآخر هو الأول.
قال أبو سعيد:" أنما" المفتوحة و ما بعدها من فعل و فاعل و مبتدأ و خبر بمنزلة اسم واحد في معنى المصدر. كما أن أن المفتوحة و اسمها و خبرها بمنزلة اسم واحد في معنى المصدر. و الفرق بينهما: أن" أنما" أبطل عملها بدخول" ما" فصار يليها كل كلام.
و منزلتها بعد منزلة" أنّ" بعد اسمها لأن ما بعد اسمها من رتيبة الابتداء و الخبر و الفعل و الفاعل و الشرط و الجواب كقولك:
علمت أن زيدا أبوه منطلق." و علمت أن زيدا ينطلق أبوه"" و علمت أن زيدا أن تأته يأتك" و" أنما" بمنزلة" أنّ" و" أنما" و ما بعدها من اسم و خبر و فعل و فاعل و شرط جزاء بمنزلة" أن" و اسمها إذ كان بعدها جملة. و معنى قوله:" أنما تقتل النيام".
أن الحارث بن ظالم المري قتل خالد بن جعفر بن كلاب و هو نائم. و كان سببه أن الحادث بن ظالم دخل على النعمان بن المنذر، و خالد جالس معه يأكل تمرا فلما رآه النعمان قال: أذن يا حار .. فقال له خالد: من ذا الذي أراك تدني أبينت اللعن ..؟ فقال:
هذا الحارث بن ظالم.
قال للحارث: ما رأني إلا حسن البلاء عندك. قال: و ما بلاؤك قال: قتلت أشراف قومك فتركتك سيدهم. قال: سأجزيك ببلائك و جلس يأكل معهم فلما خرج الحارث قال النعمان لخالد: ما أردت أن تحرش بهذا الكلب و أنت ضيف لي.
قال خالد: إنما هو عبد من عبيدي لو كنت نائما ما أيقظني. فلما أمسى النعمان بعث إلى الحارث بن ظالم بعس من خبر يعتبقه أراده أن يشغله فصبته بينه و بين جبيه في كتب. فلما أمسى الحارث بن ظالم حبى بالسيف حتى أتى خالدا و هو في قبة من أدم فوضع السيف في بطنه ثم اتكأ عليه حتى قتله ثم تحمل من تحت ليلته حتى لحق بقريش.
فلما قال ابن الإطنابة هذا الشعر أتاه الحارث متنكرا فأنبهه و هو لا يعرف الحارث فلما انتبه قال له: البس سلاحك فأنني مستنصرك. فلبس سلاحه و مشى معه حتى تنحيا من البيوت فقال له الحارث: أ لست يقظان ذا سلاح؟ قال: بلى، قال: فأنا الحارث بن