شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٢
فدخلت عليها كما تدخل حروف العطف عليها في قولك: و من؟ و كيف؟ و متى؟ و غيرهن من الأسماء التي يستفهم بها. و لم تدخل" أم" على الألف لأن" أم" نظيرة الألف في التعديل و التسوية و أنهما حرفان ليس باسمين. و الألف هي الأصل في حروف الاستفهام و هذه الأسماء التي تستفهم بها هي أسماء كان حقها أن تدخل عليها ألف الاستفهام. لأنها للدلالة على ما تحتها من المسميات و لكنها لما خصت في استعمالها في الاستفهام أو في الجزاء استغنى عن ذكر حرف الجزاء و حرف الاستفهام معها لدلالتها عليها.
و" أم" هي للاستفهام لمعادلتها الألف. و للاستفهام بها إذا كانت منقطعة و هي للعطف أيضا. لا يبتدأ بها. و هي جارية مجرى" أو" و قد ذكرنا العطف بها.
فإذا أدخلنا" أم" على أسماء الاستفهام فهي على وجهين:
أما أن يخلصها: للعطف و تبقى بضمير الاستفهام في أسماء الاستفهام فتصير بمنزلة" الواو" و" الفاء" و" ثم" التي تدخل على هذه الأسماء.
كقولنا:" و من ..؟ و متى؟ و كيف؟ و" فمن؟ متى؟ ...؟
و" ثم من؟ ... و ما أشبهه.
و أما أن تبقي الاستفهام في" أم" و تخلص أسماء غير متضمنة للاستفهام فيكون الاستفهام تاما. و يكون دخولها عليه كدخولها على سائر الأسماء و كدخول ألف الاستفهام على الأسماء.
و أما" هل" فإنها حرف دخلت لاستقبال الاستفهام و منع بعض ما يجوز في الألف من اقتطاعها بعض الجملة. و من جواب التعديل و المساواة.
فكأنها دخلت مانعة لشيء من الاستفهام و مجيزة لشئ منه. فصارت داخلة لغير الاستفهام المطلق الذي أصل حروفه الألف.
و لذلك قال سيبويه:" هل" إنما هي بمنزلة" قد". إلا أنهم تركوا الألف كما كان حق الأسماء التي يستفهم بها أن تدخل عليها ألف الاستفهام فيقال: أهل قام زيد؟ و أمن قام؟ و دخلت" أم" على" هل" لأنها حرف عطف" كالواو" و" أو" في قولك:" و هل"؟
و معنى قول سيبويه للفصل بين" أم" و بين الألف في دخول" أم" على" هل" و امتناع الألف من دخولها على" هل".
أن" أم" إنما تجيء هاهنا بمنزلة:" لا بل للتحويل من شئ إلى شيء. و الألف لا