شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣١٤
إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ. و سألته لم لم يجز: و اللّه تفعل، يريدون بها معنى ستفعل؟ فقال: من قبل أنهم وضعوا (تفعل) هاهنا محذوفة منها (لا) فإنها تجيء في معنى (لا أفعل) فكرهوا أن تلتبس إحداهما بالأخرى، فقلت فلم ألزمت النون آخر الكلمة؛ فقال: لكي لا يشبه قوله: إنه ليفعل، لأن الرجل إذا قال هذا فإنما يخبر بفعل واقع فيه الفاعل، كما ألزموا اللام: إن كان ليقول، مخافة أن يلتبس بما كان يقول ذاك لأن إن تكون بمنزلة ما.
و سألته عن قوله- عز و جل-: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. فقال:
(ما) هاهنا بمنزلة الذي، و دخلتها اللام كما دخلت على (إن) حين قلت: و اللّه لئن فعلت لأفعلن، و اللام التي في (ما) كهذه التي في (إن) و اللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا.
و مثل هذه اللام الأولى (أن) إذا قلت: و اللّه أن فعلت لفعلت، و قال:
فأقسم أن لو التقينا و أنتم
لكان لكم يوم من الشّر مظلم